تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وفيه ما لا يخفى . ومنها قوله تعالى :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
« * » إلى آخر الآية ، استدل بها في حكم من قلع عين ذي العين الواحدة . ومنها قوله تعالى حكاية عن شعيب :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
« * 2 » . وفيه : أن حكم المسألة قد علم من العمومات والخصوصات الواردة فيها فلا ثمرة في الاستصحاب . نعم في بعض تلك الأخبار إشعار بجواز العمل بالحكم الثابت في الشرع السابق لولا المنع عنه فراجع وتأمل .

الأمر السادس :

قد عرفت أن معنى عدم نقض اليقين ( 1 ) والمضي عليه هو ترتيب آثار اليقين
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذا الأمر لا تعلّق له بأحد الأمور الّتي ذكره دام ظلّه من أركان الاستصحاب إلّا بتكلّف ركيك ، ثمّ إنّك قد عرفت غير مرّة في طيّ كلماتنا السّابقة بعد استحالة إرادة ما هو الظّاهر من الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك أنّ المراد بدلالة الاقتضاء ، أو بحكم العرف عدم نقض المتيقّن بالشّك ، سواء كان من الموضوعات ، أو الأحكام لا بمعنى إبقائه واقعا لاستحالة ذلك أيضا ، بل بمعنى الالتزام بمقتضى بقائه على حسب اختلاف الاقتضاء باختلاف المتيقّن فعدم نقض كلّ شيء بحسبه وله معنى يحصل من النّسبة لا أن يكون اللّفظ مستعملا في أكثر من معنى واحد . وبعبارة أخرى : المراد من الأخبار وجوب معاملة المكلّف مع المشكوك المتيقّن سابقا معاملة الباقي واقعا ، وهذا المعنى كما ترى جعل من الشّارع وإنشاء
هامش
( * ) سورة المائدة : الآية 45 . ( * 2 ) سورة القصص : الآية 27 .