تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
. . . . . . . .
شرح
هو قضيّة قوله تعالىأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، فإنه لا اختصاص لحكم العقل والشّرع بوجوب الإطاعة بالواجبات التّعبّدية ، بل يشملها والتّوصّلية قطعا ، ومن المعلوم أنّ الإطاعة والامتثال لا يتحقّق بدون التّقرب وليس المراد من التّقرب هو الإتيان بما أمر به اللّه تعالى من حيث كونه مستحقّا للعبوديّة ، لأنّ هذه المرتبة من المراتب الّتي لا يحكم العقل والشّرع بوجوبها قطعا ولا يشترط في صحّة العمل جزما ، لأنه لا يمكن تحصيله إلّا للأولياء ، بل هو مجرّد الإتيان بما أمر به لداعي التّقرب إليه ولو من جهة الفرار عن مؤاخذته لكفاية هذا المعنى في تحقّق الامتثال وصحّة العمل على ما تقرّر تفصيل القول فيه في الفقه ، فإذا نقول إن الّذي يحرّك العقل به المكلّف إلى فعل الواجبات ليس إلّا خوف العقاب على تركها بحيث لا يكون الدّاعي له في الإقدام على الفعل إلّا هذا المعنى ، لأنه أمر مركوز في أذهان جميع النّاس ، بل جميع الحيوانات فضلا عن الإنسان غاية الأمر أنّه لو كان الواجب توصّليا يمكن رفع موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة وهو أمر الشارع بغير الامتثال فلا يحكم به من هذه الجهة لا أنّه يحصل الامتثال بمجرّد الإتيان بالمأمور به ، أو يكون حكم العقل بوجوب الإطاعة مختصّا بالواجبات التّعبديّة هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه العالي ، ولكن يمكن المناقشة فيه بأنّ تحريك العقل إلى فعل الواجب وإن لم يكن إلّا من جهة دفع الضّرر عن النّفس حسب ما هو قضيّة جبلّة العاقل إلّا أنّ مجرّد هذا المعنى لا يدلّ على وجوب ملاحظة هذا المعنى في العمل وقصده فيه بحيث لو فرض إتيانه به لا على الوجه المذكور من جهة علمه بعدم اشتراطه في صحّة العمل شرعا لم يكن آتيا بالواجب ، بل فعل فعلا لغوا . وبالجملة : فرق بين حكم العقل بوجوب ملاحظة التّقرب وهو إتيان الفعل تخلّصا عن العقاب في العمل بأن يوقعه على هذا الوجه وبين كون العلّة في حكمه وتحريكه هو وجود الضّرر في الشّرك ، والّذي نسلّمه هو الثّاني والّذي ينفع في المقام هو المعنى