تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
. . . . . . . .
شرح
إلى الواجب العقلي ، بل يكفي فيه مجرّد إيجابه القرب إليه ولو بواسطة إيجابه القرب إلى واجب سمعيّ يوجب القرب إلى الواجب العقلي على ما صرّح به جماعة هذا ، وأما ما ذكر أخيرا من عدم مناسبة جعل اللّام للغاية لذيل الآية ففيه أنّه ردّ لا مخلص عنه ، إلّا أنّه لا دخل له بما ذكرنا إذ ما ذكر إيراد على أصل الاستدلال بالآية على ما عرفته منّا وكلامنا مبنيّ على الغضّ عمّا أوردنا أوّلا وثانيا . فإن قلت : إذا فرضت كون التعبّد غاية في كلّ ما وجب عليهم فيجب تحصيلها فيه ، لأنّ تحصيل ما هو الغرض للشّارع في الأوامر واجب كنفس الإتيان بالواجب ، فإذا ثبت وجوب قصد القربة في كلّ واجب ثبت بحكم الإجماع على عدم وجوب قصد القربة مستقلا أنّه كان شرطا في صحّة كلّ واجب عليهم فيثبت المطلوب . قلت : ما ذكرته إنّما يصحّ فيما إذا كانت الغاية من الأفعال المقدورة للمكلّف المتوقّف حصولها على إتيانها لا ما إذا كانت من الأمور المترتّبة عليه قهرا كما في المقام ، فإنّ غاية الواجبات ليست نفس التّعبّد ، بل هو القرب إليه الّذي يعبّر عنه باللّطف في لسانهم ، ومن المعلوم أنّ ترتب هذا المعنى على فعل الواجبات أمر قهريّ لا دخل لاختيار المكلّف فيه أصلا كما لا يخفى . فإن قلت : ما ذكرته إنّما يصحّ على تقدير تسليم كون امتثال أمر اللّه تبارك وتعالى واجبا عقليّا في كلّ واجب حتّى التّوصّليّات ، ومن المعلوم أنّ العقل لا يحكم بوجوب هذا المعنى في التّعبّديات الّتي تثبت اشتراط صحّتها بقصد القربة فضلا عن التّوصّليات غاية الأمر حكمه بوجوب الإتيان بالتّعبّديات بداعي التخلّص عن العقاب والفرار عنه ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى غير التّعبّد على وجه الإخلاص . قلت : الّذي يحكم به العقل هو وجوب إطاعة اللّه تعالى في كلّ واجب على ما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 301 | ميرزا محمد حسن الآشتياني