تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . .
شرح
في نظر الشّارع في أمرهم بها هو ترتّب عبادة اللّه على وجه الإخلاص على إتيانهم بها لما فيها من المصالح المقتضية لتكميل نفوسهم الموجبة لذلك . وهذا المعنى كما ترى لا دخل له بوجوب قصد القربة عليهم في كلّ واجب ، بل لا ينافي كون جميع الواجبات في شريعتهم توصّليّا لا يشترط فيها قصد التّقرب أصلا ، إذ حاصل المعنى المذكور يرجع إلى أنّ الفائدة في نظر الشارع في أمر الأمم السّابقة بالواجبات هي سببيّة فعلها للقرب إلى الواجب العقلي وهي عبادة اللّه بقصد التّقرب ، وهذا معنى ما تقرّر عند العدليّة أنّ الواجبات السّمعيّة بأسرها لطف في الواجبات العقليّة من حيث إنّ فعلها من جهة ما يترتّب عليها يوجب القرب إلى فعل المحسّنات العقليّة وترك المقبّحات العقليّة كما قضى به قوله جلّ شأنه وعزّ اسمه :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِوبما عرفت ينبغي أن يفسّر القضيّة المعروفة لا بما قد يرتكبه المتعسّف الخالي عن التّأمّل من أنّ معناها كون فعل الواجبات السّمعيّة موجبة للوصول إلى ما فيها من المصالح المقتضية لإيجاب الشارع الفعل بحكم العقل من باب كونه حكيما لطيفا ، إذ نفس ما في الفعل ليس طاعة ومعصية حتّى يكون الفعل المحصّل له لطفا ، مع أن معنى اللّطف هو القرب لا الوصول كما لا يخفى . فإن قلت : كيف يجامع هذا المعنى مع قوله تعالى أخيراوَيُقِيمُوا الصَّلاةَالآية ، مع أن إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة ليستا من الواجبات العقليّة على أنّ المقصود من الآية هو الإخبار عن كونهم مأمورين بها لا كونها فائدة للأمر بواجباتهم . قلت : أوّلا : يمكن القول بكون الصّلاة واجبا عقليّا لما فيها من التّضمّن لشكر المنعم فتدبّر . وثانيا : أنّه ليس اللّازم فيما ذكرنا كون فعل الواجب أوّلا وبالذّات موجبا للقرب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 300 | ميرزا محمد حسن الآشتياني