تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . .
شرح
واختيار عبوديّة اللّه معتقدين بعدم الشّريك له حيث إنّ المأمور فيها هم الكفّار المعتقدون بأنّ له جلّ شأنه وعزّ اسمه شريكا يشفع لهم عنده تعالى . ومن المعلوم أنّ ضمّ غير عنوان المأمور به إليه في القصد ولو كان رياء ليس شركا باللّه ، بمعنى الاعتقاد بغيره وجعله مستحقّا لأن يعبد كما لا يخفى ، وإلّا وجب الحكم بكفر من كان هذا شأنه كما في أكثر النّاس إن لم يكن جلّهم ، وإن كان شركا ، بمعنى آخر لا ينافي الإيمان وعليه يحمل ما ورد في بعض الأخبار . وأمّا ثانيا : فلأنّه على فرض تسليم كون المراد من الإخلاص ما هو الرّياء ونحوها من الضّمائم لا دلالة للآية على وجوب قصد التّقرب عليهم في كلّ واجب ، فإنّ الحصر إنّما هو باعتبار القيد لا القيد والمقيّد معا فيصير المحصّل منها أنّهم ما أمروا بإيقاع العبادة بوجه من الوجوه إلّا على وجه الإخلاص ، فالآية إنّما تدلّ على وجوب الإخلاص عليهم في كلّ عبادة لا على كون كلّ ما أمروا به عبادة يجب فيها قصد التّقرب كما هو مراد الأكثر حسب ما نسب إليهم . نعم الآية بهذا البيان تدلّ على اعتبار الإخلاص في العبادة على ما عليه الاتّفاق ظاهرا في الجملة . نعم لو كان المراد الحصر بالنّسبة إليهما جميعا ، بمعنى عدم أمرهم بشيء إلّا بالعبادة وعدم أمرهم بإيقاعها على وجه إلّا على وجه الإخلاص لم يكن إشكال في دلالتها على المطلبين مع الغضّ عمّا عرفته أوّلا ، لكن إثبات هذا المعنى في غاية الإشكال ، بل الظّاهر من الآية خلافه كما لا يخفى . وأمّا ثالثا : فلأنّه على فرض تسليم كون اللّام للغاية وجعل المراد من العبادة والإخلاص بالمعنى المذكور في تقريب الاستدلال نقول إنّه لا دلالة للآية على المدّعى أيضا ، لأنّ المحصّل منها على هذا التّقدير أنّهم ما أمروا في الشّريعة السّابقة بشيء من الأشياء إلّا لغاية عبادة اللّه على وجه الإخلاص ، بمعنى أنّ الغاية