تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
. . . . . . . .
شرح
الصَّلاةَالآية . وبالجملة : استعمال اللّام في هذا المعنى كثير في الغاية في الكتاب والسّنة والعرف ويشهد له السّياق وذيل الآية فلا بدّ من أن يحمل عليه ، والمراد من العبادة ليست هي العبادة الّتي في مقابل المعاملة ، بل المراد هي العبوديّة أي وما أمروا إلّا بجعل عبوديتهم للّه والمراد من الإخلاص ليس قصد القربة في الواجب ولا تنزيه العمل من الرّياء ونحوه ، بل عدم الشّرك به وجعل الشّريك له في العبوديّة فالآية تدلّ على وجوب التّوحيد عليهم لا على وجوب قصد القربة عليهم في كلّ واجب ، أو تنزيه القصد من الرّياء ونحوها من الضّمائم ، والمراد من الدّين ليس هو القصد إذ لم يثبت استعماله فيه أصلا ، بل المراد منه إمّا خصوص الأصول كما هو الظّاهر ، أو هي مع الفروع فالآية مشتملة على بيان تكليفهم بأصل الأصول وعمود الفروع فلا دخل لها بالمقام أصلا كما لا يخفى ، ويشهد لما ذكرنا أمور : أحدها : ظهوره من الآية بالبيان الّذي عرفته ، مضافا إلى ملاحظة صدرها . ثانيها : دلالة كثير من الآيات الّتي فيها لفظ الإخلاص ، بل لم يوجد آية مشتملة عليه وكان المراد منها غيره كما في قوله تعالى :أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ ،وقوله :قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُالآية وغيرهما . ثالثها : تفسير المفسّرين فإنّهم فسّروها بما ذكرنا كما يعلم من الرّجوع إلى كتب التّفسير للخاصّة والعامّة . لا يقال : كون المراد من الإخلاص ما يقابل الشّرك لا ينافي الاستدلال بها على وجوب خلوص العمل من الضّمائم سيّما الرّياء ، فإنه قد ورد أنّه من الشّرك الخفي ، لأنّا نقول قد عرفت أنّ المراد من الآية بملاحظة صدرها وذيلها ونظائرها وما ورد في تفسيرها ليس وجوب العمل على وجه الإخلاص وعدم الشّرك في العمل حتّى يقال إنّ الرّياء أيضا نوع من الشّرك بالمعنى الأعمّ ، بل المراد منها وجوب التّوحيد