بوقوع النسخ فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب ، بل هو مانع عنه للقطع بعدم النسخ حينئذ فلا يحتمل الارتفاع ، وإن أريد غيره فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبارات ، فإن القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة .
ثم إن جماعة رتبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشك تبعا لتمهيد القواعد ثمرات .
منها : إثبات وجوب نية الإخلاص في العبادة بقوله تعالى حكاية عن تكليف أهل الكتاب
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« * » .
ويرد عليه : بعد الإغماض ( 1 ) عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه شاع بين المتأخّرين من الأصحاب على ما وقفنا عليه من كلامهم التّمسك بالآية بضميمة الاستصحاب على أنّ الأصل في الواجب أن يكون تعبّديّا مشروطا صحّته على قصد القربة والامتثال ، وبين جماعة من المتقدّمين على ما حكاه الأستاذ العلّامة دام ظلّه العالي التّمسك بها على اشتراط الخلوص في النّيّة ، بمعنى خلوّها عن الضّمائم من الرّياء وغيره ، وتقريب الاستدلال بها على اشتراط الخلوص في النّية ظاهر غير محتاج إلى البيان بعد جعل المراد من الإخلاص هو تنزيه العمل من الرّياء ونحوها وجعل الدّين عبارة عن القصد ، وأما تقريب الاستدلال بها على المطلب الأوّل فيكون من وجهين :
أحدهما : استظهار ذلك من لفظ الخلوص من باب المطابقة أو من باب الأولويّة ودلالة الأخص على الأعمّ بعد جعل اللّام للغاية فتدلّ على ثبوت الملازمة في
هامش
( * ) سورة البينة : الآية 5 .