تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
. . . . . . . .
شرح
وجب الأخذ بها سواء كانت ناسخة ، أو لم يكن ثمّة مانع من الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى مشكوك البقاء حيث إنّه من أطراف العلم لا من موارده . وهذا مع وضوحه قد أشبعنا القول فيه في مطاوي كلماتنا في أجزاء التّعليقة ، وأنّ العلم الإجمالي إنّما يؤثّر في سقوط الأصل من الاعتبار فيما لم يجب الالتزام بمقتضاه في بعض الأطراف من جهة أخرى ، فالرّجوع إلى الأصل في المشكوكات لا مانع عنه بعد فرض وجوب الالتزام بسائر الأطراف من جهة العلم التّفصيلي المتعلّق بها ، والمقام نظير ما إذا علم بطهارة أشياء ثمّ حصل العلم بنجاسة بعضها الغير المعيّن الموافق من حيث المقدار للمعلوم بالإجمال واحتمل كونه هو المعلوم بالإجمال ، فإنه لا إشكال في جواز الرّجوع إلى استصحاب الطّهارة في باقي الأطراف ، لأنّ الأصل فيه لا يعارض الأصل فيما علم بنجاسته بعدم الاحتياج في الحكم بنجاسته ووجوب الاجتناب عنه إلى إثبات كون النّجاسة الواصلة إليه غير النّجاسة الّتي علم بها إجمالا . فإن قلت : قد ذكرت في الجزء الثّاني من التّعليقة أنّ حصول العلم بمثل المعلوم بالإجمال في ضمن بعض الأطراف معيّنا بعد العلم الإجمالي لا يوجب جواز الرّجوع إلى الأصل في غيره من أطراف الشّبهة كما إذا علم بوصول النّجاسة إلى بعض معين من الأواني الّتي علم بوصول النّجاسة إلى بعضها الغير المعيّن ، لأنه يجب الاجتناب عن غيره ، وإلّا أمكن التّفصّي عن وجوب الاحتياط عن الشّبهة المحصورة في غالب الموارد بتنجيس بعض معيّن من أطرافها . قلت : ما ذكرنا ثمّة إنّما هو فيما لو علم بوصول النّجاسة إلى بعض معيّن من أطراف الشّبهة غير ما علم به إجمالا لا ما إذا علم بنجاسة بعضها المعيّن بعد العلم الإجمالي واحتمل انحصار كونها المعلوم بالإجمال فيه ، فإنه لا يجب الاجتناب حينئذ عن باقي الأطراف فتأمل ، والمقام من هذا القبيل .