تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات ، بل في جميع موارد الشك من غير جهة الرافع . وأمّا التمسك في تسرية الحكم من الحاضرين إلى الغائبين فليس مجرى للاستصحاب حتى يتمسك به ، لأن تغاير الحاضرين المشافهين للغائبين ليس بالزمان ولعله سهو من قلمه قدس سره . وأمّا التسرية من الموجودين إلى المعدومين فيمكن التمسك فيها بالاستصحاب بالتقريب المتقدم ، أو بإجرائه فيمن بقي من الموجودين إلى زمان وجود المعدومين ويتم الحكم في المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة ، ومنها ما اشتهر من أن هذه الشريعة ( 1 ) ناسخة لغيرها من الشرائع فلا يجوز الحكم بالبقاء .
شرح
( 1 ) حاصل ما ذكره دام ظلّه هو إن المراد من كون شريعة خاتم الأنبياء عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ناسخة لجميع الشّرائع ، أمّا نسخها لجميع الأحكام الثّابتة في الشّريعة السّابقة ولو بتغيير في متعلّقاتها شطرا ، أو شرطا ، أو بعضها ، أو جميعها من حيث كيفيّة الالتزام ، بمعنى وجوب الالتزام بكلّ حكم من حيث إنّه جاء نبيّنا به ، وإن كان بعضها ممّا جاء به النّبي السّابق أيضا ، فإن كان المراد الأوّل ففيه أنّ دعوى كون شريعة خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ناسخة لجميع أحكام الشّريعة السّابقة فاسدة بالإجماع ، بل يمكن دعوى الضّرورة على فسادها ويشهد له الآيات والأخبار أيضا فمن الآيات قوله تعالى :وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْفتدبّر . وقوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْالآية فتأمل . وغيرهما ومن الأخبار ما ورد عنهم المرويّة في الاحتجاج ممّا تدلّ على أنّ جملة من المحرّمات كشرب الخمر واللّواط ونكاح المحارم وغيرها كانت محرّمة في جميع الشّرائع ، بل العقل يستقلّ بثبوت بعض الأحكام في جميع الشّرائع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 288 | ميرزا محمد حسن الآشتياني