وفيه : أنه إن أريد نسخ كل حكم إلهي من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع وإن أريد نسخ البعض ، فالمتيقن من المنسوخ ما علم بالدليل فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب .
فإن قلت : إنا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية فيعلم بوجود المنسوخ في غيره .
قلت : لو سلم ذلك لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ،
شرح
بالنّسبة إلى جميع ما ثبت منه أصلا وفرعا والالتزام به من حيث إنّ الالتزام بكونه حكم اللّه عين تصديقه كما هو ظاهر .
وثانيا : سلّمنا ذلك ، لكن نقول إنّا نثبت بالاستصحاب كون الحكم عند نبيّنا صلى اللّه عليه وآله على طبق الحكم عند النّبي السّابق ، سواء كان اعتبار الاستصحاب من باب الظّن ، أو التّعبّد .
أمّا على الأوّل فلأنّه يظنّ بالاستصحاب ببقاء الحكم السّابق في شريعتنا ، وأما على الثّاني فلأنّ المستفاد من الأخبار هو الحكم كليّة بإبقاء ما ثبت في السّابق فالثّابت في الشّريعة السّابقة حكم ظاهريّ في شريعتنا بمقتضى الأخبار ، هذا ولكن يمكن أن يورد على ما ذكرنا بأنّ بعد تقيّد جميع الأحكام في الشّريعة السّابقة بالقيد المذكور يكون الثّابت في شريعتنا مثله لا محالة لا عينه لاستحالة ذلك فلا معنى لإجراء الاستصحاب التغيّر الموضوع قطعا ، هذا ويمكن التّفصّي عنه بأنّ المستصحب ليس هو الحكم المقيّد بالقيد المذكور وإنّما هو ذات المقيّد أي حكم اللّه الكلّي مع قطع النّظر عن جميع الخصوصيّات وتقييده بالقيد المذكور ليس من خصوصيّاته المقوّمة له وإنّما هو من لوازم العلم به من تبليغ النّبي السّابق ، هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه في مجلس البحث وذكر أنّه المراد من قوله ، ولكن يدفعه إلى آخره والمقام يحتاج إلى مزيد تأمّل .