تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لأن الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلة واجبة العمل ، سواء كانت من موارد النسخ أم لا فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها ، فيبقى أصالة عدم النسخ في محل الحاجة سليمة عن المعارض لما تقرر في الشبهة المحصورة من أن الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا ، أو لم يحتج إليه فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر . ولأجل ما ذكرنا استمر بناء المسلمين في أول البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطلعوا على الخلاف . إلّا أن يقال إن ذلك كان قبل إكمال شريعتنا ، وأما بعده فقد جاء النبي صلى اللّه عليه وآله بجميع ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فنحن مكلفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنه مقتضى التدين بهذا الدين . ولكن يدفعه : أن المفروض حصول الظن المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة فيظن بكونه مما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله ، ولو بنينا على الاستصحاب تعبدا فالأمر أوضح لكونه حكما كليا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق . ومنها : ما ذكره في القوانين : « من أن جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا وهو ممنوع ، بل التحقيق أنه بالوجوه والاعتبار » « * » . وفيه : أنه إن أريد بالذاتي ( 1 ) المعنى الذي ينافيه النسخ وهو الذي أبطلوه
شرح
( 1 ) توضيح ما ذكره دام ظلّه في الجواب عمّا ذكره الفاضل القمّي يحتاج إلى
هامش
( * ) القوانين المحكمة : ج 2 ، ص 53 .