. . . . . . . .
شرح
مطلقا فلا بدّ من الحكم بعدم جريان الاستصحاب مطلقا وهو المطلوب .
قلت :
أمّا أوّلا : فلأن المعتبر في تحقّق النّسخ ظهور الحكم في الاستمرار أوّلا وإن لم يكن معتبرا في نفسه على ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السّابقة فلا يلزم أن يكون في مورد الشّك في النّسخ ظهور معتبر حتّى لا يجري معه الاستصحاب .
وأمّا ثانيا : فلأنّ إطلاق القول بأنّه لا يمكن إحراز الشّك في بقاء الحكم وارتفاعه بالنّسبة إلى الشريعة السّابقة أصلا لاحتمال مدخليّة بعض أوصاف أهل الشّريعة فيه ممّا لا معنى له كما لا يخفى .
وأمّا ثالثا : فبأنّ إطلاق القول بعدم اعتبار الاستصحاب فيما إذا كانت القضيّة مهملة فاسد جدّا وإنّما يصحّ المنع من اعتبار الاستصحاب على التّقدير المذكور على القول ، بلزوم إحراز الموضوع بالدّقّة العقليّة ، وأما بناء على المشهور من كفاية إحرازه ولو بالمسامحة العرفيّة فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه على التّقدير المذكور كما لا يخفى .
فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه أن ما ذكره بعض أفاضل من تأخّر من المانع لا توجّه له أصلا ، ثمّ إنّه بقي الكلام فيما شبه به المقام وقاسه به بقوله ، ولذا يتمسّك به في تسرية الأحكام الثّابتة للحاضرين إلخ . فنقول : أمّا ما ذكره من عدم جواز استصحاب الحكم الثّابت للحاضرين في حقّ الغائبين فحسن متين لا شبهة فيه أصلا مع الغضّ عن رجوعه إلى إثبات حكم موضوع إلى موضوع آخر ضرورة اعتبار اختلاف الزّمان في الاستصحاب فلا يمكن توهّم جريان الاستصحاب فيه أصلا ، وهذا بخلاف المقام فاقتباس حكم المقام منه قياسا عليه في غير محلّه كما أن التّقريب به في غير محلّه أيضا فذكره في المقام لعلّه سهو من قلمه الشّريف قدّس اللّه نفسه الزّكية ، وأمّا ما ذكره في عدم جواز استصحاب الحكم الثّابت