تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
. . . . . . . .
شرح
بالعمومات فيرد عليه ، مضافا إلى ما عرفت في التّرجيح بالشّهرة أنّ المراد بالعمومات إن كان هي العمومات الاجتهاديّة على أبعد الاحتمالين ، ففيه : أنّه على فرض وجود مثل هذا العموم لا معنى للرّجوع إلى الاستصحاب ، فإنّ مجاري الأصول مختصّة بما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي ، وإن كان المراد بها عمومات الحليّة والبراءة ، ففيه : أنّه على فرض القول بالتّرجيح في تعارض الأصول وجعل موافقة العموم من المرجّحات لا معنى للتّرجيح بهذا النّحو من العموم ، لأنه ليس في مرتبة المتعارضين حتّى يرجّح أحدهما به ، فإنّ الاستصحاب حاكم على أصالة الحليّة كما أنّ الدّليل الاجتهادي حاكم عليه . فالتّحقيق في تعارض الأصلين بعد فرض اتّحاد مرتبتهما هو الحكم بتساقطهما والرّجوع إلى غيرهما من الأصول الّتي لم يرجع إليها على تقدير عدم ابتلاء أحد الأصلين بالآخر ، وستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللّه هذا مجمل القول فما يرد على التّقرير الأوّل وما يذبّ عنه . وأما ما يرد على التّقرير الثّاني فوجوه : الأوّل : أنّه لا فائدة في استصحاب الملازمة والسّببيّة لإثبات اللّازم في زمان الشّك ولا يفيد فائدة استصحاب نفسه إلّا على تقدير القول باعتبار الأصول المثبتة الممنوع عندنا ، لأنّ ملازمة بقاء الملازمة مع صدق الملزوم صدق اللّازم عقليّة لا شرعيّة فإثبات صدق اللّازم باستصحاب الملازمة عين ما أنكره الأستاذ العلّامة غير مرّة على المتمسكين بالاستصحاب في أمثال المقام . الثّاني : أنّه لا معنى لاستصحاب الملازمة ، لأنّ المراد بها العليّة التّامّة وهي غير قابلة لوقوع الشّك فيها فكلّما يقع الشّك فلا بدّ من أن يكون من جهة الشّك في بقاء الموضوع . الثّالث : أنّ الملازمة بالبيان الّذي ذكره دام ظلّه اعتباريّة محضة لا يمكن أن تصير موردا للاستصحاب بنفسها على ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ أدلّة الأقوال .