تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
. . . . . . . .
شرح
الوجود أنّ المعتبر في جريان الاستصحاب الوجود التّنجيزي ولا يكفي فيه الوجود التّعليقي ، ففيه : أنّه لا شاهد لهذه الدّعوى أصلا ، بل الدّليل على خلافها ، فإنه بعد تسليم أنّ الوجود التّقديري أيضا نحو من الوجود نظرا إلى أنّ اختلاف الوجودات وتعدّدها من حيث إنّ وجود كلّ شيء بحسبه لا يمنع مانع من الحكم ببقائه في زمان الشّك في ارتفاعه والالتزام بمقتضاه ، فإنه لا فرق في هذا اللّحاظ بينه وبين الوجود التّنجيزي أصلا فيشمله أخبار الباب ودليل العقل أيضا بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب العقل ، إذ لا يعقل الفرق على تقديره أيضا بين أنحاء الوجود كما لا يخفى . وأمّا ثانيا : فلأنّا نسلّم كون المعتبر في جريان الاستصحاب هو الوجود التّنجيزي وأنّه لا يكفي الوجود التّعليقي ، إلّا أنّا نقول : إنّ في جميع موارد الاستصحابات التّعليقيّة يكون موجود منجّز يجري الاستصحاب فيه ويكفي عن إجرائه في الموجود التّعليقي . توضيح ذلك : أنّه إذا قال الشارع العنب يحرم ماؤه إذا غلى يكون هناك ثلاثة أشياء لازم وهو حرمة ماء العنب على تقدير الغليان وملزوم وملازمة الّتي تعبّر عنها بسببيّة الغليان للتّحريم ، أمّا اللّازم فقد عرفت أنّ له وجود تقديري يمكن إجراء الاستصحاب فيه إذا شكّ في ارتفاعه ، وأما الملازمة فهي أمر موجود متحقّق لا حظّ للتّعليق والتّقدير فيها أصلا ، لأنّ مرجعها إلى الشّرطيّة الّتي تصدق مع صدق الشّرط وكذبه ، ومن المعلوم أنّ المنتج فيها بعد فرض صدق الشّرط هو صدق المشروط والتّالي أيضا ، فإذا أثبتنا وجودها بالاستصحاب في الزّمان الثّاني وفرضنا صدق الملزوم يلزمه الحكم بثبوت اللّازم أيضا ، هذا ملخّص ما ذكره الأستاذ العلّامة في إثبات عدم الفرق في اعتبار الاستصحاب بين التّعليقي منه والتّنجيزي ، وإن كان بإجرائه في موارد الاستصحاب التّعليقي فيما يفيد فائدته كالملازمة الّتي بين المقدّم والتّالي ، هذا ولكن قد يناقش فيما