كما إذا وجب الصلاة فعلا ، أو حرم العصير العنبي بالفعل في زمان ثم شك في بقائه وارتفاعه ، وهذا لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه وقد يكون أمرا موجودا على تقدير وجود أمر فالمستصحب هو وجوده التعليقي مثل أن العنب كانت حرمة مائه معلقة على غليانه فالحرمة ثابتة على تقدير الغليان ، فإذا جف وصار زبيبا فهل يبقى بالاستصحاب حرمة مائه المعلقة على الغليان فيحرم عند تحققه أم لا ، بل يستصحب الإباحة السابقة لماء الزبيب قبل الغليان .
ظاهر سيد مشايخنا في المناهل وفاقا لما حكاه عن والده قدس سره في الدرس عدم اعتبار الاستصحاب الأول والرجوع إلى الاستصحاب الثاني .
قال في المناهل في رد تمسك السيد العلامة الطباطبائي على حرمة العصير من الزبيب إذا غلى بالاستصحاب ودعوى تقديمه على استصحاب الإباحة :
شرح
هذا وأجاب الأستاذ العلامة عن الوجه الأوّل : بأنّ ما ذكر إنّما يتمّ فيما لو كان أصل الملازمة عقليّة ، وأما إذا كانت شرعيّة فلا إذ اقتضاء صدق الملزوم لصدق اللّازم حينئذ شرعيّ لا عقليّ حتّى لا يمكن إثباته بعد إثبات الملازمة بالأصل .
وعن الثّاني : ببعض ما عرفت من الوجوه في التّفصّي عن الإيراد الأوّل على التّقرير الأوّل .
وعن الثّالث : بأنّ المراد من السّببيّة هي تأثير المقدّم في التّالي لا المعنى المعروف الّذي وقع الكلام في جعله في قبال الحكم التّكليفي ، وهذا المعنى وإن كان أمرا واقعيّا كشف عنه الشارع ، إلّا أنّه قابل للاستصحاب فتأمل .
هذا وقد يدّعي من لا خبرة له في قبال القائلين بحجيّة الاستصحاب التّعليقي أنّ الوجود التّعليقي ، وإن كان نحوا من الوجود إلّا أنّ أخبار الاستصحاب منصرفة إلى الوجود التّنجيزي ولا يشمل الوجود التّعليقي وأنت خبير بما فيه .