يتمسك حينئذ باستصحاب الاشتغال المتيقن سابقا .
وفيه : أن الحكم السابق لم يكن إلا بحكم العقل الحاكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المعلوم في زمان هو بعينه موجود في هذا الزمان .
نعم الفرق بين هذا الزمان والزمان السابق حصول العلم بوجود التكليف فعلا بالواقع في السابق وعدم العلم به في هذا الزمان ، وهذا لا يؤثر في حكم العقل المذكور إذ يكفي فيه العلم بالتكليف الواقعي آناً ما . نعم يجري استصحاب عدم فعل الواجب الواقعي وعدم سقوطه عنه ، لكنه لا يقضي بوجوب الإتيان بالصلاة مع السورة الصلاة إلى الجهة الباقية واجتناب المشتبه الباقي ، بل يقضي بوجوب تحصيل البراءة من الواقع لكن مجرد ذلك لا يثبت وجوب الإتيان بما يقتضي اليقين بالبراءة إلا على القول بالأصل المثبت ، أو بضميمة حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين والأول لا نقول به والثاني بعينه موجود في محل الشك من دون الاستصحاب .
الأمر الرابع :
قد يطلق على بعض الاستصحابات الاستصحاب التقديري تارة والتعليقي أخرى باعتبار كون القضية المستصحبة قضية تعليقية حكم فيها بوجود حكم على تقدير وجود آخر ، فربما يتوهم لأجل ذلك الإشكال في اعتباره ، بل منعه والرجوع فيه إلى استصحاب مخالف له .
توضيح ذلك : أن المستصحب قد يكون أمرا موجودا في السابق بالفعل ( 1 )
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أن المستصحب قد يكون موضوعا ، وقد يكون حكما وعلى الأوّل لا يخلو أما أن يكون الحكم المترتّب على استصحابه ممّا كان موجودا معه في الزّمان السّابق وجودا منجزا فعليّا ، وأما أن يكون مترتّبا على