يحكم عليه مع القطع ، فلا يثبت إلا الآثار الشرعية المجعولة القابلة للجعل الظاهري وتعبد الشارع بالحكم العقلي يخرجه عن كونه حكما عقليا .
غاية ما في الباب كون الحكم العقلي في مورد الشك المذكور ظنيا باعتبار ظنية الصغرى وإن اعتبر من باب التعبد لأجل الأخبار لم يجز العمل به لما سيجيء من أن الثابت بالأخبار هي الآثار الشرعية المجعولة القابلة للجعل الظاهري دون الأحكام العقلية والعادية الغير القابلة للجعل .
مثلا : إذا ثبت بقاء الضرر في السم في المثال المتقدم بالاستصحاب فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعية المجعولة للضرر على مورد الشك ، وأما حكم العقل بالقبح والحرمة فلا يثبت إلا مع إحراز الضرر . نعم يثبت الحرمة الشرعية بمعنى نهي الشارع ظاهرا لثبوتها سابقا ولو بواسطة الحكم العقلي ، ولا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي وثبوت الحكم الشرعي لأن عدم حكم العقل مع الشك إنما هو لاشتباه الموضوع عنده وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا إلا أن الشارع حكم على هذا المشتبه الواقعي بحكم ظاهري هي الحرمة .
وممّا ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي يظهر ما في تمسك بعضهم لأجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة ، أو شرطها باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان ، وما في اعتراض بعض المعاصرين على من خص من القدماء والمتأخرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم بأنه لا وجه للتخصيص فإن حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديا تكليفيا كاستصحاب تحريم التصرف في مال الغير ووجوب رد الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما كالاضطرار والخوف ، أو وضعيا كشرطية العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشك في . ويظهر حال المثالين الأولين
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 269
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٦٩