تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ممّا ذكرنا سابقا ، وأما المثال الثالث فلم يتصور فيه الشك ( 1 ) في بقاء شرطية العلم للتكليف في زمان . نعم ربما يستصحب التكليف فيما كان المكلف به معلوما بالتفصيل ثم اشتبه وصار معلوما بالإجمال ، لكنه خارج عما نحن فيه مع عدم جريان الاستصحاب فيه كما سننبه عليه .
شرح
( 1 ) لعلّ المراد هو الشّكّ البدوي ، وإلّا فقد عرفت أن الشّك في حكم العقل غير متصوّر في مورد من الموارد حتّى في المثالين الأوّلين ، لأنّ العقل إمّا يحكم بقبح الأوّل وحسن الثّاني مطلقا ، أو يحكم بهما بشرط عدم الاضطرار والخوف وعلى كلّ تقدير لا معنى للشّك كما هو ظاهر ، والقول بأنّه يحكم بهما في الجملة والمتيقّن منه ما لم يكن هناك خوف واضطرار قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه وأنّه لا يتصوّر الإهمال في موضوع الحكم في نظر الحاكم . نعم قد يتصوّر الشّك في الحكم الشّرعي في المثالين من جهة الشّكّ في عروض ما يرتفع معه موضوع الحكم حقيقة كالاضطرار مثلا ، لكنه لا تعلّق له بالشّك في حكم العقل ، بل ولا في حكم الشارع في موضوعه وهكذا الحال في المثال الثّالث ، فإنه لا يخلو أما أن يقول بأنّ الشّرط في تنجّز التّكليف عند العقل هو العلم التّفصيلي بحيث يكون دائرا مداره ، ففي صورة عدم حصوله لا معنى لتنجّز التّكليف ، سواء كان هناك علم إجمالي أولا ، أو يقول بأنّ الشّرط فيه عنده هو الأعمّ من العلم الإجمالي والتّفصيلي حسب ما هو قضيّة التّحقيق فلا يعقل شكّ في بقاء الشّرطيّة على كلّ تقدير . نعم ربما يستصحب نفس التّكليف المعلوم بالإجمال بعد الإتيان ببعض أطراف العلم الإجمالي ، ولكنه لا دخل له بالاستصحاب في الحكم العقلي ، لأنه استصحاب في الحكم الشّرعي مع أنّك قد عرفت عدم جريانه أيضا على بعض التّقادير والوجوه ، وهذا الّذي ذكرنا من استصحاب التّكليف المعلوم بالإجمال في