تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ويظهر أيضا فساد التمسك باستصحاب البراءة والاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة والاشتغال . مثال الأول : ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع ، أو العثور عليه ، فإن مجرد الشك في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة ولا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة والحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا ، فلا فرق بين الحالة السابقة واللاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما لكون المناط في القبح عدم العلم . نعم لو أريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه لكن المقصود من استصحابه ليس إلا ترتيب آثار عدم الحكم وليس إلا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشك فهو من آثار الشك لا المشكوك . ومثال الثاني : إذا حكم العقل عند اشتباه المكلف به بوجوب السورة في الصلاة ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ووجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي وسقوطه كأن صلى بلا سورة ، أو إلى بعض الجهات ، أو اجتنب أحدهما فربما
شرح
صورة الإتيان ببعض أطرافه هو الّذي وقع في كلام جماعة ونبّه الأستاذ العلّامة على فساده فيما سيأتي لا استصحاب التّكليف المعلوم بالتّفصيل فيما صار معلوما بالإجمال ، فإنه لم يقع في كلام أحد ولم ينبّه الأستاذ العلّامة على فساده أيضا في طيّ كلامه ، وإن كان فساده واضحا على تقدير وقوع التّوهم فيه كما لا يخفى ، ضرورة كونه استصحابا في الحكم الشّرعي أيضا ، مع أن المراد به إن كان هو الحكم الواقعي فلا يتصوّر الشّك في بقائه ، وإن كان الحكم الفعلي فيتبع حكم العقل بشرطيّة العلم للتّنجز من حيث الإطلاق ، أو الاشتراط فلا يتصوّر الشّك فيه أيضا هذا فالعبارة كما ترى لا تخلو عن مناقشة .