تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وأمّا الشك في بقاء الموضوع فإن كان لاشتباه خارجي كالشك في بقاء الإضرار في السم الذي حكم العقل بقبح شربه فذلك خارج عما نحن فيه وسيأتي الكلام فيه ، وإن كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا واحتمال مدخلية موجود مرتفع ، أو معدوم حادث في موضوعية الموضوع فهذا غير متصور
شرح
أيضا للقطع ببقاء الحكم . ومنها : ما عرفت عن بعض فيما تقدّم من التّمسك باستصحاب عدم وجوب الأجزاء المنسيّة بعد التّذكر الثّابت في حال النّسيان فيكون حكمه حكم الشّك في الإتيان بالجزء بعد تجاوز المحلّ لا قبله ، هذا وفيه : ما عرفت من أن حكم العقل بعدم وجوب الجزء عليه في حال النّسيان وكونه معذورا في تركه إنّما هو من جهة عدم قابليّته لتوجّه الخطاب إليه ، وهذا المناط مرتفع في صورة التّذكر قطعا فمقتضى حكم العقل لزوم الإتيان به عند التّذكر ليحصل المطلوب الواقعي . نعم لو قام دليل على اختصاص جزئيّته بحال التّذكّر ، أو ادّعي اختصاص الأدلّة المثبتة للجزئية بها كما ادّعاه بعض ، أو احتمل ذلك كان هنا كلام آخر لا دخل له بالاستصحاب ، وقد مضى تفصيل القول فيما يتعلّق بالمقام في الجزء الثّاني من التّعليقة عند التّكلّم في فروع مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر . ومنها : ما تمسّك به بعض الأفاضل ممّن تأخّر لإثبات صحّة عبادة الجاهل المركّب من استصحاب عدم وجوب الواقع عليه بعد الالتفات الّذي كان ثابتا قبله بحكم العقل بقبح تكليفه ، وفيه : أنّ العقل إنّما حكم بقبح توجيه التّكليف الواقعي إليه من جهة غفلته عنه وعدم قابليّة له لا رفع التّكليف عنه في الواقع ، وإلّا فيلزم التّصويب الباطل عند أهل الصّواب ، مضافا إلى ما عرفت مرارا من عدم إمكان أخذ العلم في التّكليف الواقعي ، فلازم بقاء الأمر الواقعي وجوب امتثاله بعد ارتفاع الغفلة عنه مع أنّه لو حكم العقل برفع التّكليف الواقعي عنه لم يكن معنى لاستصحابه أيضا كما لا يخفى .