. . . . . . . .
شرح
العلّامة من عدم الحاجة إلى استصحابي البراءة والاشتغال المشعر بتسلّم جريانهما والغناء عنهما ليس في محلّه ، كما أنّه ظهر لك أنّ ذكر استصحاب البراءة والاشتغال في المقام إنّما هو على تقدير كون المراد بهما المعنى الأوّل لا الثّاني واللّه العالم .
ومنها : ما تمسّك به جماعة في مسألة وجوب تقليد الأعلم دليلا على نفيه من أنّا نفرض هناك مجتهدين متساويين في العلم فيستصحب التخيير وجواز الرّجوع إلى كلّ واحد منهما بعد صيرورة أحدهما أفضل وأعلم ويتم المدّعى في غير الصّورة بالإجماع المركّب وعدم القول بالفصل ، وفيه : أنّ حكم العقل بالتّخيير وجواز الرّجوع إلى كلّ واحد من المجتهدين في صورة المساواة إنّما هو من جهة قبح التّرجيح ، بلا مرجّح وهذا المناط ليس بموجود بعد وجود الأفضليّة فلا شك في حكم العقل للقطع بانتفائه فلا مجرى للاستصحاب .
نعم لو كان التّخيير بينهما في صورة المساواة شرعيا أمكن استصحابه بعد ارتفاع المساواة مع قطع النّظر عن المناقشة فيه بتغير الموضوع ، أو احتمال تغيّره المانعين عن جريان الاستصحاب ، ومنها : ما تمسّك به جماعة أيضا في مسألة عدم جواز العدول عن مجتهد إلى غيره اختيارا مع مساواتهما في الفضيلة من حيث العلم والعدالة للقول بعدم الجواز ، كما هو المشهور من أنّا نفرض أوّلا وحدة المجتهد الّذي يجوز الرّجوع إليه فيستصحب تعيّن تقليده بعد فرض وجود غيره أيضا ويتم المدّعى في غير الصّورة بالإجماع المركّب وعدم القول بالفصل ، وفيه أيضا : أنّ حكم العقل بالتّعيين في صورة وحدة المرجع بالعرض إنّما هو من جهة انحصار الكلّي في الفرد وعدم إمكان الرّجوع إلى غيره لعدم وجود موضوعه بالفرض ، وهذا المناط قد ارتفع في الزّمان الثّاني قطعا فكيف يمكن استصحاب التّعيّن وعدم جواز العدول ، مع أنّه لو كان المناط موجودا لم يجز التّمسك بالاستصحاب