تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
. . . . . . . .
شرح
فلا إشكال في عدم اعتبارها ، لأنه نظير قطع القطّاع وخبر الفاسق في كثرة مخالفته بالنّسبة إلى الواقع الموجبة لعدم جواز تصديقها في أخبارها المستندة إليه ضرورة أنّ أسباب الاشتغال غير محصورة لا يمكن العلم بنفيها عادة ، فالمدّعي للقطع بعدمها لا بدّ من أن يستند فيه إلى حدس غير موجب للعلم لمتعارف النّاس ، فالتّعليل في آية النّبإ يدلّ على عدم اعتبار مثل هذه البيّنة ، هذا مضافا إلى قيام الإجماع ظاهرا على عدم سماع الشّهادة على النّفي محضا وإن استندت إلى الأصل فلا إشكال في عدم اعتبارها لعدم مزيّة لهذه البيّنة على غيرها ، لأنّ جميع النّاس والحاكم يشهدون ببراءة ذمّة المنكر من جهة الأصل ، هذا مضافا إلى أنّه لو كان معتبرا لم يكن لها مزيّة على الأصل وبيّنة الإثبات واردة على الأصل ، أو حاكمة عليه كما لا يخفى ، وإن رجعت إلى نوع من الإثبات فإن قلنا بمقالة المشهور من عدم اعتبار البيّنة من الدّاخل أصلا فلا إشكال أيضا فيصير كالأولى ، وإن قلنا بما هو الحقّ المحقّق عندنا من اعتبارها في نفسها ، بمعنى إغنائها عن اليمين مع عدم مقاومتها لبيّنة الخارج لكونها كالأصل بالنّسبة إليها وهي كالدّليل بالنّسبة إليها فلا إشكال أيضا ، وإن قلنا بمقالة بعض القدماء من تقديم بيّنة الدّاخل على بيّنة الخارج فنلتزم على هذا بصحّة التّالي ونمنع بطلانه فافهم . وأمّا الثانية : فلأنّ من المحقّق في محلّه عدم كون التّرجيح في البيّنات كالتّرجيح في الأخبار منوطا بمطلق الظّن ، بل القدر الثّابت هو التّرجيح بالأكثرية والأعدليّة لا غيرهما ، وعلى تقدير الالتزام بالتّرجيح بمطلق الظّن في البيّنات نلتزم أيضا بصحّة التّالي ، ونمنع بطلانه هذا على تقدير القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن كما هو المعروف بين الخاصّة والعامّة ، وأما على القول باعتباره من باب التّعبد فنمنع الملازمة ، وإن قلنا بالتّرجيح بمطلق الظّن في البيّنات على ما عرفت الإشارة إليه ، ولكن مبنى الاستدلال على الوجه الأوّل كما هو ظاهر .