تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
. . . . . . . .
شرح
إشكال فيه بناء على ما هو التّحقيق من عدم كون الوجه في اعتبار استصحاب البراءة هو الظّن من حيث إناطة التّرجيح بالظّن وعدم التّرجيح بالأمور المتقدّمة ، لكن الاستصحاب منوط عندهم بالظّن ، وإن كان مبنيّا على التّعبد عندنا . نعم أصل البراءة ليس منوطا بالظّن على ما يقتضيه التّحقيق عندنا ، لكن الكلام في استصحاب البراءة ، وأما ما أفاده ثانيا : فلا يخلو عن مناقشة أيضا ، لأنّ ظاهره اعتبار بيّنة النّفي مطلقا في نفسها وإن كانت بيّنة الإثبات أقوى منها وكون تقديم إحداهما على الآخر فيما يرجع بيّنة النّفي إلى نوع من الإثبات مبنيّا على كون مدار التّرجيح على مطلق الظّن وكلاهما محلّ مناقشة ، لأنّ القول باعتبار بيّنة النّفي مطلقا كما ترى لا يرجع إلى محصّل كما أنّ القول بكونها في مرتبة بيّنة الإثبات فيما كان لها جهة إثبات فيه أيضا ما لا يخفى . فالتّحقيق في الجواب أن يقال : إنّ هذا الدّليل مبنيّ على مقدّمتين الأولى صلاحيّة معارضة بيّنة النّفي لبيّنة الإثبات وهي مبنيّة على مقدّمتين : إحداهما : حجيّة بيّنة النّفي في نفسها . ثانيتهما : كونها في مرتبة بيّنة الإثبات الثّانية ثبوت التّرجيح في تعارض البيّنات بمطلق الظّن كما في تعارض الأخبار حسب ما هو قضيّة ظاهر كلمتهم وشيء منهما غير ثابت عندنا ، بل الثّابت عندنا ، بل وعند المحقّقين خلافهما . أمّا الأولى : فلأنّ بيّنة النّفي لا يخلو أما أن تكون لها جهة إثبات أو لا . وبعبارة أخرى : إمّا أن ترجع إلى نوع من الإثبات أو لا ، فإن لم ترجع إليه كما لو أقام أحد المترافعين بيّنة على اشتغال ذمّة صاحبه بعشرة دينار مثلا وأقام الآخر بيّنة على عدم اشتغال ذمّته بالمبلغ المذكور وبراءة ذمّته عنه فلا إشكال في عدم اعتبارها حتّى فيما لم يكن هناك بيّنة على خلافها ، لأنّ البيّنة الّتي تشهد على البراءة الأصليّة لا يخلو أما أن يستند في شهادتها إلى القطع ، أو أصالة البراءة فإن استندت إلى القطع