تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية لكون متعلقاتها هي الأفعال المتشخصة بالمشخصات التي لها دخل وجودا وعدما في تعلق الحكم ومن جملتها الزمان . وممّا ذكرنا يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين من تخيل جريان استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقن سابقا ، ومعارضته مع استصحاب وجوده بزعم أن المتيقن وجود ذلك الأمر في القطعة الأولى من الزمان ، والأصل بقاؤه عند الشك على العدم الأزلي الذي لم يعلم انقلابه إلى الوجود إلا في القطعة السابقة من الزمان . قال في تقريب ما ذكره من تعارض الاستصحابين : « إنه إذا علم أن الشارع أمر بالجلوس ( 1 ) يوم الجمعة وعلم أنه
شرح
الزّمان الثّاني فيما ساعد العرف على المسامحة كما أنّك عرفت اختصاصه بالشّك في المقتضي ، وأما الشّك في الرّافع سواء فرض في وجوده ، أو رافعيّته فلا يرد عليه الإشكال المذكور أصلا إلّا أنّ الشّك في وجود الرّافع في الأحكام الشّرعيّة لا يتصوّر إلّا من جهة الشّك في النّسخ ، وقد عرفت خروج استصحاب عدم النّسخ عن الاستصحاب الاصطلاحي وإن أدرجوه فيه من باب التّسامح كاستصحاب العموم والإطلاق ونحوهما والشّك في رافعيّة الموجود إنّما يتصوّر غالبا بالنّسبة إلى الأحكام الوضعيّة كالطّهارة والنّجاسة والملكيّة والزّوجيّة إلى غير ذلك ، إلّا أن يقال إنّه بناء على القول بعدم جعلها يرجع الشّك إلى الشّك في رافعيّة الموجود للأحكام التّكليفيّة الّتي انتزعت منها الأحكام الوضعيّة ، لكن ظاهر كلام الأستاذ العلّامة في المقام تخصيص الكلام بالشّك في الحكم التّكليفي ابتداء فتدبّر . وإن كان كلامه في السّابق في مطلق الحكم الشّرعي فراجع . ( 1 ) حاصل ما ذكره على ما يستفاد من مطاوي كلماته هو إن المستصحب إمّا من الأمور الشّرعيّة ، أو غيرها ممّا تعلّق به الحكم الشّرعي ، وعلى الأوّل : إمّا أن