موكولة إلى العرف فإن المشتغل بقراءة القرآن لداع يعد جميع ما يحصل منه في الخارج بذلك الداعي أمرا واحدا ، فإذا شك في بقاء اشتغاله بها في زمان لأجل الشك في حدوث الصارف ، أو لأجل الشك في مقدار اقتضاء الداعي ، فالأصل بقاؤه أما لو تكلم لداع ، أو لدواع ثم شك في بقائه على صفة التكلم لداع آخر فالأصل عدم حدوث الزائد على المتيقن .
وكذا لو شك بعد انقطاع دم الحيض في عوده في زمان يحكم عليه بالحيضية أم لا ، فيمكن إجراء الاستصحاب نظرا إلى أن الشك في اقتضاء طبيعة الرحم لقذف الدم في أي مقدار من الزمان ، فالأصل عدم انقطاعه .
وكذا لو شك في اليأس فرأت الدم ، فإنه قد يقال باستصحاب الحيض نظرا إلى كون الشك في انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض في كل شهر .
وحاصل وجه الاستصحاب ملاحظة كون الشك في استمرار الأمر الواحد الذي اقتضاه السبب الواحد وإذا لوحظ كل واحد من أجزاء هذا الأمر حادثا مستقلا ، فالأصل عدم الزائد على المتيقن وعدم حدوث سببه ومنشأ اختلاف بعض العلماء في إجراء الاستصحاب في هذه الموارد اختلاف أنظارهم في ملاحظة ذلك المستمر حادثا واحدا ، أو حوادث متعددة .
والإنصاف وضوح الوحدة في بعض الموارد وعدمها في بعض والتباس الأمر في ثالث واللّه الهادي إلى سواء السبيل فتدبر .
وأمّا القسم الثالث : وهو ما كان مقيدا بالزمان فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه ووجهه أن الشيء المقيد بزمان خاص لا يعقل فيه البقاء ، لأن البقاء وجود الموجود الأول في الآن الثاني وقد تقدم الاستشكال ( 1 ) في
شرح
( 1 ) وقد تقدّم أيضا منه دام ظلّه ما يدفع الاستشكال المذكور من جهة بناء الاستصحاب على المسامحة العرفيّة فيصدق معها البقاء على وجود الحكم في