. . . . . . . .
شرح
أيضا الّذي يقطع بوجوب الصّوم فيه فلو كان اليقين بالوجود متّصلا وفاصلا دون اليقين بالعدم الأزلي لما جامع الشّك اليقين بالوجود والملازمة ظاهرة ، فما ذكره في العبارة من قوله : واليقين المتّصل به هو عدم التّكليف فيستصحب إلى وقت الزّوال لا يكون المقصود منه نفي جريان استصحاب الوجود من جهة عدم الاتّصال ، بل إثبات اتّصال اليقين بالعدم بالشّك أيضا فتدبّر .
هذا إذا كان الشّك من حيث المقتضي ، وأما إذا كان الشّك من حيث الشّك في الرّافع للحكم الشّرعي ، سواء كان في وجوده ، أو وصفه كما إذا شكّ بعد خروج المذي في بقاء الطّهارة ، أو شكّ بعد الغسل مرّة في بقاء النّجاسة في المحلّ فالّذي يقتضيه القاعدة بالنّظر إلى ما ذكرنا في الشّك في المقتضي هو الحكم بتعارض الاستصحابين في المقام أيضا أعني استصحاب الطّهارة قبل المذي مثلا واستصحاب عدمها الأزليّ الّذي لم يقطع بانقلابه إلى الوجود إلّا قبل مجيء المذي ، إلّا أنّ استصحاب عدم وجود الرّافع للحكم الشّرعي حاكم على الأصلين المتعارضين لتسبّب الشّك فيهما عن الشّك فيه فلا يرجع إذا إلى أصل آخر ، بل يؤخذ حينئذ بمقتضى الاستصحاب الوجودي ، وإن كان المستند فيه استصحاب عدم الرّافع ولولاه لما حكم به ، بل يحكم بالرّجوع إلى سائر الأصول وفرض المتعارضين كأن لم يكونا ، وما ذكرنا في بيان الاستصحابين المتعارضين في المقام أولى ممّا ذكره الفاضل النّراقي من استصحاب الطّهارة ، وعدم سببيّة الوضوء بعد المذي لسلامة ما ذكرنا عمّا أورد عليه الأستاذ العلّامة ثانيا وثالثا ، مضافا إلى عدم استقامته من جهة عدم التّقابل .
نعم لو جعل الاستصحاب الوجودي استصحاب السّببيّة والعدمي عدم السّببيّة لاستقام من حيث التّقابل ، إلّا أنّه لم يسلم عمّا أورد عليه الأستاذ العلّامة كما لا يخفى ، هذا كلّه فيما لو كان المستصحب من الأمور الشرعيّة ، وأمّا لو كان من