تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
. . . . . . . .
شرح
الأمور الغير الشّرعيّة فالّذي يقتضيه النّظر هو حجيّة الاستصحاب الوجودي فيها لسلامته عن المعارضة بالاستصحاب العدمي ، لأنّ الوجود فيها ليس بجعل الشّارع حتّى يقال إن المتيقّن من انقلاب العدم إلى الوجود قبل كذا ، أو بعد كذا ، بل الوجود بقول مطلق مناقض فيها لمطلق العدم ، وهذا معنى ما ذكره من عدم استصحاب حال العقل في الأمور الغير الشّرعيّة ، وإلّا فأصل الاستصحاب العدمي موجود فيها قطعا كما في غير المسبوق بالوجود المشكوك وجوده هذا ملخّص ما ذكره قدس سره ، ولكنك خبير بفساده لعدم إمكان الجمع بين استصحاب وجود الشّيء وعدمه في زمان واحد مع بقاء الاستصحاب وهو ثبوت ما كان ثابتا في الزّمان الأوّل بعينه في الزّمان الثّاني بالمعنى الأعمّ من بقاء الوجود ، أو العدم حتّى يشمل الاستصحاب العدمي أيضا توضيح ما ذكرنا من عدم إمكان الجمع هو إنه لا إشكال ولا ريب أنّ الوجود المطلق والعدم المطلق نقيضان لا يمكن اجتماعهما أصلا ، كما أن الوجود المطلق مع العدم في الجملة والعدم المطلق مع الوجود في الجملة أيضا نقيضان ، لأنّ السّالبة الجزئية نقيض للموجبة الكليّة كما أنّ الموجبة الجزئية نقيض للسّالبة الكليّة وإنّما الّذي يمكن اجتماعه هو مطلق الوجود مع مطلق العدم . وبعبارة أخرى : الوجود المقيّد والعدم المقيّد وبعد ذلك نقول إنّ الحكم الشّرعي الّذي فرض ثبوته في الزّمان الأوّل الّذي يريد استصحابه في الزّمان الثّاني كوجوب صوم يوم الخميس مثلا ، أو وجوب الجلوس إلى الزّوال مثلا لا يخلو أما أن يؤخذ الزّمان قيدا له ، أو ظرفا له ، أو يهمل من الجهتين ، بمعنى أنّا لا ندري أنّ الزّمان قيد له ، أو ظرف له ، وإن كان الأمر لا يخلو عن أحدهما في الواقع فإن فرض الزّمان قيدا له فلا مجال لاستصحابه بعد الزّمان المفروض لما عرفت من عدم تعقّل بقاء المقيّد من حيث إنّه مقيّد مع فرض انتفاء القيد ، فلو كان موجودا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 236 | ميرزا محمد حسن الآشتياني