تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
. . . . . . . .
شرح
يمكن إثباته بالأصل . قلت : ما ذكره الأستاذ العلّامة دام ظلّه مبنيّ على ما بنى عليه الأمر في الجزء الثّاني من الكتاب وغيره من أنّ عدم الشّرط عين عدم المشروط وعدم الجزء عين عدم الكلّ ، وإن كان الحقّ فيه التّفصيل بالنّظر إلى ملاحظة الذّات والوصف . والحاصل : أن هذه الإيرادات غير واردة على المشهور قطعا فالإشكال في المسألة من جهتها ممّا لا ينبغي لأحد . نعم هنا شيء لم يتعرّض له الأستاذ العلّامة في الكتاب ولا في مجلس البحث قد ينتصر به للقائل بعدم اعتبار الاستصحاب المذكور من جهة المعارضة وهو إن التّفصيل الّذي ذكرنا في مسألة الشّك في الحادث إنّما يستقيم على القول بعدم اعتبار الأصول المثبتة حسب ما هو قضيّة التّحقيق ، وأما على القول باعتبارها كما عليه المشهور من جهة ذهابهم إلى كون اعتبار الاستصحاب من باب الظّن كما عن الأكثرين أو من باب التّعبّد مع عدم الفرق بين الأصول المثبتة وغيرها كما عن جماعة ممّن تأخّر فلا وجه للتّفصيل المذكور ، بل يجوز إجراء الأصل في المقام وأمثاله من كلّ من الطّرفين فكما يقال الأصل عدم كون خروج الرّوح بطريق الموت حتف الأنف فيثبت كون المشكوك وقع عليه التّذكية إذ لا يلزم عليه شيء إلّا كونه من الأصول المثبتة والمفروض الالتزام باعتبارها . والحاصل : أنّ ترتّب الأحكام في الشّريعة على التّذكية وعدمها لا يمنع من المعارضة الّتي ذكرها المانع على القول باعتبار الأصول المثبتة ولم يظهر لي ما يدفع هذا الإشكال على هذا التّقدير . نعم بناء على القول بأنّ الميتة عبارة عن غير المذكّى كما ستقف عليه في الوجه الثّاني لم يكن معنى للمعارضة المذكورة كما لا يخفى ، وأما ما يقال من أنّه إذا بني على أنّ الموت عبارة عن خصوص خروج الرّوح عن الأنف كما هو ظاهر