تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
إفادة المرام كما يظهر بالتأمل فيها ولم نتعرض لذكرها هنا ، بل نشير إلى ما هو الظاهر عندنا في هذا الباب فنقول : إن الاستصحاب بهذا المعنى لا حجية فيه أصلا بكلا قسميه ، إذ لا دليل عليه تاما لا عقلا ولا نقلا . نعم الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر ( 1 ) وهو إن يكون دليل شرعي على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى زمان حدوث حال كذا ، أو وقت كذا مثلا معين في الواقع بلا اشتراطه بشيء أصلا ، فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له ولا يحكم بنفيه بمجرد الشك في وجوده . والدليل على حجيته أمران : أحدهما : أن هذا الحكم إما وضعي ، أو اقتضائي ، أو تخييري ، ولما كان الأول عند التحقيق يرجع إليهما فينحصر في الأخيرين وعلى التقديرين فيثبت ما رمناه . أمّا على الأول فلأنه إذا كان أمر ، أو نهي ( 2 ) بفعل إلى غاية معينة مثلا فعند
شرح
( 1 ) الوجه في مغايرته إمّا لأجل كون المراد به مجرّد الحكم على طبق الحالة السّابقة ولو بقاعدة الاشتغال والبراءة ، وأما لكون الحكم فيما ذكره ليس من جهة التّعويل على الحالة السّابقة حسب ما نسبه إلى القوم ، بل لشيء آخر دلّ على اعتبار الاستصحاب في بعض أقسامه هذا وستقف على التّعرض لهذه الفقرة من كلامه في الكتاب . ( 2 ) جريان قاعدة الشّغل بالنّسبة إلى الإيجاب فيما فرضه ظاهر لا سترة فيه كما ستقف عليه وبالنّسبة إلى التّحريم يتكلّم فيه عند تعرّض شيخنا له ، أمّا بالنّسبة إلى الاستصحاب والكراهة فلا إشكال في عدم جريان القاعدة المبيّنة على لزوم دفع الضّرر والعقاب المحتمل ، إلّا أنّه يمكن أن يقال بحكم العقل بحسن الاحتياط