الشك في حدوث تلك الغاية لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظن بالامتثال والخروج عن العهدة ، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال فلا بد من بقاء التكليف حال الشك أيضا وهو المطلوب ، وأما على الثاني فالأمر أظهر كما لا يخفى .
وثانيهما : ما ورد في الروايات من أن اليقين لا ينقض بالشك .
فإن قلت : هذا كما يدل على المعنى الذي ذكرته كذلك يدل على المعنى الذي ذكره القوم ، لأنه إذا حصل اليقين في زمان فلا ينبغي أن ينقض في زمان آخر بالشك نظرا إلى الروايات وهو بعينه ما ذكروه .
قلت : الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك أنه عند التعارض لا ينقض ، والمراد بالتعارض أن يكون شيء يوجب اليقين لولا الشك وفيما ذكروه ليس كذلك ، لأن اليقين بحكم في زمان ليس مما يوجب حصوله في زمان آخر لولا عروض الشك وهو ظاهر .
فإن قلت : هل الشك في كون الشيء مزيلا للحكم مع العلم بوجوده كالشك في وجود المزيل أولا .
قلت : فيه تفصيل ، لأنه إن ثبت ( 1 ) بالدليل أن ذلك الحكم مستمر إلى
شرح
بالنّسبة إليهما على نحو حسنهما فيكون حكم العقل الإرشادي بالاحتياط من سنخ الحكم الشّرعي المولويّ المتعلّق بالفعل ، أو التّرك فإن كان إلزاميّا كان حكمه إلزاميّا أيضا ، وإن كان غير إلزاميّ كان حكمه أيضا كذلك ، فلعلّ ظهور هذا المعنى ووضوحه دعا شيخنا دام ظلّه لعدم التّعرض له عند الكلام في فقرات كلامه ، ولعلّه يأتي الإشارة إلى ذلك منّا بعيد هذا .
( 1 ) المعروف في لسان غير واحد ، بل قد عرفته من الأستاذ العلّامة أيضا عدم إلحاق المحقّق بالشّك في وجود الغاية إلّا الشّك في مصداق الغاية من جهة الاشتباه