وبالجملة : فهذا القول ضعيف في الغاية ، بل يمكن دعوى الإجماع المركب ، بل البسيط على خلافه ( 1 ) .
وقد يتوهم أن مورد صحيحة زرارة الأولى مما أنكر المحقق المذكور الاستصحاب فيه ، لأن السؤال فيها عن الخفقة والخفقتين من نقضهما للوضوء .
وفيه ما لا يخفى فإن حكم الخفقة والخفقتين قد علم من قوله عليه السلام : « قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن » ، وإنما سئل فيها بعد ذلك عن حكم ما إذا وجدت أمارة على النوم مثل تحريك شيء إلى جنبه وهو لا يعلم فأجاب بعدم اعتبار ما عدا اليقين . بقوله عليه السلام : « لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بين وإلا ، فإنه على يقين » إلخ .
نعم يمكن أن يلزم ( 2 ) المحقق المذكور كما ذكرنا سابقا بأن الشك في
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره لا ينافي ما ادّعاه سابقا من وجود الخلاف والنّزاع في جميع أقسام الاستصحاب إذ انعقاد الإجماع على بطلان التّفصيل الّذي ذكره لا دخل له بالإجماع في أصل أقسام الاستصحاب .
نعم دعوى الإجماع البسيط في المقام لا يخلو عن إشكال ، ولكن قد يستشكل فيما أفاده الأستاذ من الإجماع المركّب أيضا بأنّ مع هذه الاختلافات الكثيرة في الاستصحاب كيف يمكن دعوى الإجماع المركّب بالمعنى النّافع المبيّن المحرر في محلّه ، فإنه لا بدّ من أن يرجع إلى إجماع بسيط على نفي القول الحادث مستقلا لا من حيث كونه لازما لما اختاره المختلفون كما هو ظاهر .
( 2 ) لا يخفى عليك أنّ هذا الإيراد ممّا لا مساس له بكلامه أصلا ، فإنّ الشّك في كلّ مورد ، وإن كان محتاجا إلى سبب إلّا أنّ الشّك في وجود الرّافع دائما متأخّر عن الأمر اليقيني فيكون جزءا أخيرا بخلاف الشّك في غيره ، فإنه يكون