فيه وأنت منعته الظاهر أنه من قبيل ما اعترفت به ، لأن حكم النجاسة ثابت ما لم يحصل مطهر شرعي إجماعا وهنا لم يحصل الظن المعتبر شرعا بوجود المطهر ، لأن حسنة ابن المغيرة وموثقة ابن يعقوب ليستا حجة شرعية خصوصا مع معارضتهما بالروايات المتقدمة ، فغاية الأمر حصول الشك بوجود المطهر وهو لا ينقض اليقين .
قلت : كونه من قبيل الثاني ممنوع إذ لا دليل على أن النجاسة باقية ما لم يحصل مطهر شرعي وما ذكر من الإجماع غير معلوم ، لأن غاية ما أجمعوا عليه أن التغوط إذا حصل لا يصح الصلاة بدون الماء والتمسح رأسا لا بالثلاثة ولا بشعب الحجر الواحد ، فهذا الإجماع لا يستلزم الإجماع على ثبوت حكم النجاسة حتى يحدث شيء معين في الواقع مجهول عندنا قد اعتبره الشارع مطهرا فلا يكون من قبيل ما ذكرنا .
فإن قلت : هب أنه ليس داخلا تحت الاستصحاب المذكور ، لكن نقول قد ثبت بالإجماع وجوب شيء على المتغوط في الواقع وهو مردد بين أن يكون المسح بثلاثة أحجار ، أو الأعم منه ومن المسح بجهات حجر واحد فما لم يأت بالأول لم يحصل اليقين بالامتثال والخروج عن العهدة فيكون الإتيان به واجبا . قلت : نمنع الإجماع على وجوب شيء معين في الواقع مبهم في نظر المكلف بحيث لو لم يأت بذلك الشيء المعين لاستحق العقاب ، بل الإجماع على أن ترك الأمرين معا سبب لاستحقاق العقاب فيجب أن لا يتركهما .
والحاصل : أنه إذا ورد نص ، أو إجماع على وجوب شيء معين مثلا معلوم عندنا ، أو ثبوت حكم إلى غاية معينة عندنا فلا بد من الحكم بلزوم تحصيل اليقين ، أو الظن بوجود ذلك الشيء المعلوم حتى يتحقق الامتثال
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 147
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٤٧