وصاحب الحدائق في الدرر النجفية ، بل استظهر هذا من كل من مثل لمحل النزاع بمسألة المتيمم كالمعتبر والمعالم وغيرهما .
ولا بد من نقل عبارة الغزالي المحكية في النهاية حتى يتضح حقيقة الحال قال الغزالي على ما حكاه في النهاية المستصحب : « إن أقر بأنه لم يقم دليلا في المسألة ، بل قال أنا ناف ولا دليل على النافي فسيأتي بيان وجوب الدليل على النافي وإن ظن إقامة الدليل فقد أخطأ فإنا نقول إنما يستدام ( 1 ) الحكم الذي دل الدليل على دوامه ، فإن كان لفظ الشارع فلا بد من بيانه فلعله يدل على دوامها عند عدم الخروج من غير السبيلين لا عند وجوده ، فإن دل بعمومه على دوامها عند العدم والوجود معا كان ذلك تمسكا ( 2 ) بالعموم فيجب إظهار دليل التخصيص ، وإن كان بالإجماع ( 3 ) فالإجماع إنما انعقد على دوام الصلاة عند العدم دون الوجود ولو كان الإجماع شاملا
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ في كلامه هذا دلالة ظاهرة على تخصيصه اعتبار الاستصحاب بما كان للدّليل دلالة على وجود الحكم في الزّمان الثّاني عموما ، أو إطلاقا .
( 2 ) ربما يستفاد من هذا الكلام أنّه تفطّن لما ذكرنا من أنّ التّمسك بالعموم لا دخل له بالاستصحاب أصلا فيكون كلامه هذا قرينة على كون إطلاقه عليه في كلامه من باب المسامحة ، ويمكن أن يقال : إنّ مراده الحكم بخروج هذا القسم من الاستصحاب عن محلّ النّزاع لا الحكم بعدم كونه استصحابا .
( 3 ) لا يخفى عليك أنّ مراده من ذلك هو إن الدّليل على ثبوت الحكم في الزّمان لو كان لفظ الشّارع وغير الإجماع أمكن الحكم بشموله لمورد الخلاف ، وأما لو كان الإجماع فلا يمكن الحكم بشموله لمورد الخلاف وهذا هو الفرق بينهما لا أنّه لو كان غير الإجماع جاز معه التّمسك بالاستصحاب كما قد يتوهّم منه .