الاستصحاب على استصحاب عموم النص ، أو إطلاقه وتخصيص عنوان ما أنكره باستصحاب حال الإجماع وإن صرح في أثناء كلامه بإلحاق غيره مما يشبهه في اختصاص مدلوله بالحالة الأولى به في منع جريان الاستصحاب فيما ثبت بهما كما ستعرف في كلام الشهيد .
قال في الذكرى بعد تقسيم ( 1 ) حكم العقل الغير المتوقف على الخطاب على خمسة أقسام : « ما يستقل به العقل كحسن العدل والتمسك بأصل البراءة وعدم الدليل دليل العدم والأخذ بالأقل عند فقد دليل على الأكثر .
الخامس : أصالة بقاء ما كان ويسمى استصحاب حال الشرع وحال الإجماع في محل الخلاف مثاله المتيمم إلخ واختلف الأصحاب في حجيته وهو مقرر في الأصول » « * » انتهى ، ونحوه ما حكي عن الشهيد الثاني في مسألة أن الخارج من غير السبيلين ناقض أم لا وفي مسألة المتيمم إلخ ،
شرح
الاستصحاب على استصحاب حال العموم والإطلاق على سبيل الحقيقة حيث إنّ مرجع الشّك فيهما إلى أصل الثّبوت في أوّل الأمر لا إلى البقاء بعد القطع بالثّبوت .
نعم قد عرفت أنّه لو أريد من استصحاب العموم والإطلاق استصحاب عدم ورود التّخصيص والتّقييد كان للإطلاق المذكور وجه ، لكنه خلاف الظّاهر من كلماتهم ، وإلّا لم يكن الاستناد فيه إلى الاستصحاب حقيقة .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ شهادة كلام الشّهيد رحمه اللّه على ما ذكره إنّما هو مبنيّ على كون مراده من قوله ويسمّى إلى آخره إطلاق استصحاب حال الإجماع على نفس حال الشّرع كما هو الظّاهر من جهة قضيّة العطف ورجوع الضّمير في الفعل إلى نفس أصالة بقاء ما كان بجميع أقسامها ، وأما لو أريد تسميتها بكلّ منهما ولو باعتبار بعض أقسامها فلا شهادة له على المدّعى كما لا يخفى .
هامش
( * ) ذكرى الشيعة : ص 5 .