تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الحيض المقتضي لوجوب العبادة حتى يحكم بوجوب التمام ، لأنه من آثار عدم السفر الشرعي الموجب للقصر وبوجوب العبادة ، لأنه من آثار عدم الحيض ، بل من جهة كون التكليف بالإتمام وبالعبادة عند زوال كل يوم أمرا مستمرا عندهم ، وإن كان التكليف يتجدد يوما فيوما فهو في كل يوم مسبوق بالعدم فينبغي أن يرجع إلى استصحاب عدمه لا إلى استصحاب وجوده . والحاصل : أن المعيار حكم العرف بأن الشيء الفلاني كان مستمرا فارتفع وانقطع وأنه مشكوك الانقطاع ولولا ملاحظة هذا التخيل العرفي لم يصدق على النسخ أنه رفع للحكم الثابت ، أو لمثله ، فإن عدم التكليف ( 1 ) في وقت الصلاة بالصلاة إلى القبلة المنسوخة دفع في الحقيقة للتكليف لا رفع . ونظير ذلك في غير الأحكام الشرعية ما سيجيء من إجراء الاستصحاب في مثل الكرية وعدمها وفي الأمور التدريجية المتجددة شيئا فشيئا وفي مثل
شرح
العبادة إنّما هو مبنيّ على ما وقع عن جماعة من الجمع بين الاستصحاب في الشّك السّببي والشّك المسبّبي ، وإلّا فعند التّحقيق لا مجرى لاستصحاب الحكم في المثالين ، بل لا بدّ من إجراء الأصل بالنّسبة إلى عدم السّفر الشّرعي والحيض بناء على كون ترتّب التّمام ووجوب العبادة عليهما ، بلا واسطة كما هو قضيّة كلام الأستاذ العلّامة وإن نوقش فيه . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ عدم التّكليف المذكور ليس دفعا حقيقة أيضا ، لأنّ النّسخ يكشف عند الإماميّة عن عدم وجود المقتضي للحكم بالنّسبة إلى الوقت المنسوخ فيه لا أن يمنع عن وجوده فيه مع ثبوت نقيضه حتّى يكون رافعا فما ذكره دام ظلّه في المقام مبنيّ على المسامحة كالواقع عنه فيما سبق في الاستدلال على المختار بالأخبار فراجع ، اللّهمّ إلّا أن يكون المراد كونه دفعا بحسب القضيّة المنسوخة الظّاهرة في الاستمرار فتأمل .