الدليل ، وهاهنا المخالف لا يسلم شمول الإجماع لمحل الخلاف لاستحالة الإجماع مع الخلاف ولا يستحيل شمول الصيغة مع الخلاف فهذه دقيقة يجب التنبه لها .
ثم قال : فإن قيل الإجماع يحرم الخلاف فكيف يرتفع بالخلاف ، ثم أجاب بأن هذا الخلاف غير محرم بالإجماع ولم يكن المخالف خارقا للإجماع ، لأن الإجماع إنما انعقد على حالة العدم لا على حالة الوجود فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل .
لا يقال دليل صحة الشروع دال على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع .
لأنا نقول ذلك الدليل ( 1 ) ليس هو الإجماع ، لأنه مشروط بالعدم فلا يكون دليلا عند العدم وإن كان نصا فبينه حتى ننظر هل يتناول حال الوجود أم لا .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ في كلامه هذا أيضا شهادة على عدم الفرق في عدم اعتبار الاستصحاب بين حال الإجماع وغيرها ممّا يكون مماثلا لها في عدم الدّلالة بالنّسبة إلى الزّمان الثّاني ، فإنه لو كان قائلا بحجيّته في غير حال الإجماع لم يكن معنى لمطالبة البيان حتّى ينظر فيه هل يتناول حال الوجود أم لا . وبالجملة : لا ريب عند الفطن في ظهور كلامه ، بل صراحته فيما ذكرنا سيّما بملاحظة السّؤال الّذي ذكره والجواب عنه فإنّهما من أقوى القرائن على إرادة ما ذكرنا ، وكذا قوله بعد هذا ، وكذا خبر الشّارع من أقوى الدّلائل على ما ذكرنا حسب ما صرّح به الأستاذ العلّامة أيضا .
وبالجملة : كلّ من تأمّل في الكلام المحكيّ عن الغزّالي فلا يبقى له الارتياب في دلالته على كونه من النّافين مطلقا وأنّه لم يرد التّفصيل بين حال الإجماع وغيرها . نعم التّمسّك بالعموم والإطلاق مسلّم عنده لو فرض وجودهما كما هو