تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولا يقال بم تنكرون على من يقول الأصل أن ما ثبت دام إلى وجود قاطع فلا يحتاج الدوام إلى دليل في نفسه ، بل الثبوت هو المحتاج كما إذا ثبت موت زيد ، أو بناء دار كان دوامه بنفسه لا بسبب . لأنا نقول هذا وهم باطل ، لأن كل ما ثبت يجوز دوامه وعدمه فلا بد لدوامه من سبب ودليل سوى دليل الثبوت ولولا دليل العادة على أن الميت لا يحيا والدار لا تنهدم إلا بهادم ، أو طول الزمان لما عرفنا دوامه بمجرد ثبوته كما لو أخبر عن قعود الأمير وأكله ودخوله الدار ولم تدل العادة على دوام هذه الأحوال فإنا لا نقضي بدوامها ، وكذا خبر الشارع عن دوام الصلاة مع عدم الماء ليس خبرا عن دوامها مع وجوده فيفتقر في دوامها إلى دليل آخر » « * » انتهى ، ولا يخفى أن كثيرا من كلماته خصوصا قوله أخيرا خبر الشارع عن دوامها صريح في أن هذا الحكم غير مختص بالإجماع ، بل يشمل كل دليل يدل على قضية مهملة من حيث الزمان بحيث يقطع بانحصار مدلوله الفعلي في الزمان . والعجب من شارح المختصر ( 1 ) حيث إنه نسب القول بحجية الاستصحاب إلى جماعة منهم الغزالي : « ثم قال : ولا فرق عند
شرح
مسلّم عند جميع المنكرين حسب ما يفصح عنه مقالتهم كما لا يخفى على من راجع إليها فلو كان الاستصحاب شاملا عنده لمثل التّمسّك بالعموم والإطلاق وإن لم يدلّ على كلامه المذكور عليه أصلا فهو قائل باعتبار استصحاب خارج عن محلّ النّزاع فهو إذا من المنكرين مطلقا أيضا . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ التّعجب منه في محلّه مع قطع النّظر عمّا ذكره الأستاذ العلّامة دام ظلّه من حكاية المثال حيث إنّك قد عرفت أنّه من المنكرين مطلقا فكيف ينسب إليه القول بحجيّة الاستصحاب فضلا عن إطلاق القول به .
هامش
( * ) المستصفى : ج 1 ، ص 129 مع اختلاف يسير .