الأخبار على القضايا العرفية المتحققة في الزمان السابق التي ينتزعها العرف من الأدلة الشرعية ، فإنهم لا يرتابون في أنه إذا ثبت تحريم فعل في زمان ثم شك في بقائه بعده فإن الشك في هذه المسألة في استمرار الحرمة لهذا الفعل وارتفاعها وإن كان مقتضى المداقة العقلية كون الزمان قيدا للفعل وكذلك الإباحة والكراهة والاستحباب .
نعم قد يتحقق في بعض الواجبات مورد لا يحكم العرف بكون الشك في الاستمرار مثلا إذا ثبت في يوم وجوب فعل عند الزوال ثم شككنا في الغد أنه واجب اليوم عند الزوال فلا يحكمون باستصحاب ذلك ولا يبنون على كونه مما شك في استمراره وارتفاعه ، بل يحكمون في الغد بأصالة عدم الوجوب قبل الزوال أما لو ثبت ذلك مرارا ( 1 ) ثم شك فيه بعد أيام ، فالظاهر حكمهم بأن هذا الحكم كان مستمرا وشك في ارتفاعه فيستصحب .
ومن هنا ترى الأصحاب يتمسكون باستصحاب وجوب التمام عند الشك في حدوث التكليف بالقصر وباستصحاب وجوب العبادة عند شك المرأة في حدوث الحيض لا من جهة أصالة ( 1 ) عدم السفر الموجب للقصر وعدم
شرح
العرفيّة على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن أيضا ، وأنت خبير بتطرّق المناقشة فيه بأنّه لا معنى لتبعيّة حصول الظّن وعدمه للصّدق العرفي . وبالجملة : الرّجوع إلى العرف إنّما هو في الألفاظ لا غيرها فما ذكره دام ظلّه لا يخلو عن مسامحة .
( 1 ) الوجه في حكمهم إنّما هو الانتقال إلى وجود المقتضي للحكم المذكور في الوقت المزبور عن تكرار الطّلب عنده فيرجع حكمهم بالاستمرار إلى حكمهم باستمرار هذا المقتضي ، وإلّا فلو فرض كون ثبوت الحكم في كلّ مرّة مستندا إلى مقتضي مستقلّ فنمنع من حكمهم بالاستمرار المعتبر في باب الاستصحاب كما لا يخفى .
( 2 ) لا يخفى أنّ إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى نفس وجوب التّمام ووجوب