التكليفية مطلقا وهي أن الموضوع للحكم التكليفي ليس إلا فعل المكلف ولا ريب أن الشارع ، بل كل حاكم إنما يلاحظ الموضوع بجميع مشخصاته التي لها دخل في ذلك الحكم ثم يحكم عليه .
وحينئذ ، فإذا أمر الشارع بفعل كالجلوس في المسجد مثلا فإن كان الموضوع فيه هو مطلق الجلوس فيه الغير المقيد بشيء أصلا ، فلا إشكال في عدم ارتفاع وجوبه إلا بالإتيان به إذ لو ارتفع الوجوب بغيره كان ذلك الرافع من قيود الفعل وكان الفعل المطلوب مقيدا بعدم هذا القيد من أول الأمر والمفروض خلافه .
وإن كان الموضوع فيه هو الجلوس المقيد بقيد كان عدم ذلك القيد موجبا لانعدام الموضوع ، فعدم مطلوبيته ليس بارتفاع الطلب عنه ، بل لم يكن مطلوبا من أول الأمر .
وحينئذ ، فإذا شك في الزمان المتأخر في وجوب الجلوس يرجع الشك إلى الشك في كون الموضوع للوجوب هو الفعل المقيد ، أو الفعل المعرى عن هذا القيد .
شرح
أيضا ، إلّا أنّ الشّك فيها يرجع إلى الشّك في بقاء الموضوع فاللّازم عدم جريان الاستصحاب فيها أيضا ، وهكذا الكلام بالنّسبة إلى غير استصحاب الحياة من الاستصحابات الموضوعيّة . وبالجملة : كلّما نتأمّل لم نعقل الفرق بين الموضوع والحكم من الحيثيّة المذكورة .
نعم يمكن أن يقال إنّ رجوع الشّك في بقاء المستصحب إلى الشّك في بقاء موضوعه بالنّسبة إلى الحكم الشّرعي أكثر من الموضوعي وأظهر في النّظر ، ولكنه لا ينفع في التّفصيل المذكور أصلا كما لا يخفى ، هذه غاية ما يستفاد من إفادات الأستاذ العلّامة دام ظلّه ويختلج بالبال في دفع الإشكال واللّه العالم بحقيقة الحال .