زيادة مبطلة ففي التخيير هنا ، لأنه من دوران الأمر في ذلك الشيء بين الوجوب والتحريم أو وجوب الاحتياط بتكرار العبادة ، وفعلها مرة مع ذلك الشيء وأخرى بدونه وجهان مثاله الجهر بالقراءة في ظهر الجمعة حيث قيل بوجوبه وقيل بوجوب الإخفات وإبطال الجهر وكالجهر بالبسملة في الركعتين الأخيرتين وكتدارك الحمد عند الشك فيه بعد الدخول في السورة .
فقد يرجح الأول أمّا بناء على ما اخترناه من أصالة البراءة مع الشك في الشرطية والجزئية فلأن المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كل من الفعل والترك ليس إلا لزوم المخالفة القطعية وهي غير قادحة ، لأنها لا تتعلق بالعمل ، لأنّ واحدا من فعل ذلك الشيء وتركه ضروري مع العبادة ، فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقنة كما كان يلزم في طرح المتباينين كالظهر والجمعة .
وبتقرير آخر إذا أتي بالعبادة مع واحد منهما قبح العقاب من جهة اعتبار الآخر في الواقع لو كان معتبرا لعدم الدليل عليه وقبح المؤاخذة من دون بيان ، فالأجزاء المعلومة مما يعلم كون تركها منشأ للعقاب ، وأمّا هذا المردد بين الفعل والترك ، فلا يصح استناد العقاب إليه لعدم العلم به وتركهما جميعا غير ممكن حتى يقال إن العقاب على تركهما معا ثابت ، فلا وجه لنفيه عن كل منهما .
وأمّا بناء على وجوب الاحتياط عند الشك في الشرطية والجزئية ، فلأن وجوب الاحتياط فرع بقاء وجوب الشرط الواقعي المردد بين الفعل والترك ،
شرح
بالحمد بقصد الجزئيّة والأمر المتعلّق بالجزء لا يمكن مع الشكّ والتردّد بعنوان الاحتياط والقربة المطلقة لا يحتمل المانعية ولو على القول بعدم الالتفات بالشكّ ، فإن الحكم عنده ترخيص لا عزيمة في مقابل الاحتياط فتأمّل .