استصحاب كثرة الماء وقلته ، فإن الماء المعين الذي أخذ بعضه أو زيد عليه يقال إنه كان كثيرا أو قليلا والأصل بقاء ما كان ، مع أن هذا الماء الموجود لم يكن متيقن الكثرة أو القلة وإلا لم يعقل الشك فيه فليس الموضوع فيه إلا هذا الماء مسامحة في مدخلية الجزء الناقص أو الزائد في المشار إليه ، ولذا يقال في العرف هذا الماء كان كذا وشك في صيرورته كذا من غير ملاحظة زيادته ونقيصته .
ويدلّ على المطلب أيضا النبوي والعلويان المرويان في عوالي اللئالي .
فعن النبي صلى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « * » وعن علي عليه السلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « * 2 » و : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » « * 3 » وضعف إسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات كما لا يخفى على المتتبع .
نعم قد يناقش في دلالتها أما الأولى فلاحتمال كون من بمعنى الباء أو بيانيا وما مصدرية زمانية .
وفيه أن كون من بمعنى الباء مطلقا وبيانية في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ، والعجب معارضة هذا الظاهر بلزوم تقييد الشيء بناء على المعنى المشهور بما كان له أجزاء حتى يصح الأمر بإتيان ما أستطيع منه ، ثم تقييده بصورة تعذر إتيان جميعه ، ثم ارتكاب التخصيص فيه بإخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة اتفاقا كما في كثير من المواضع ، إذ لا يخفى أن التقييدين الأولين يستفادان من قوله : ( فأتوا
هامش
( * ) عوالي اللئالي : ج 4 ، ص 58 .
( * 2 ) المصدر السابق .
( * 3 ) المصدر السابق .