تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
كذلك يتعين حمله على الواجبات بنفس هذه القرينة الظاهرة في الوجوب . وأمّا احتمال كونه إخبارا عن طريقة الناس فمدفوع بلزوم الكذب ، أو إخراج أكثر وقائعهم . وأمّا احتمال كون لفظ الكل للعموم الأفرادي فلا وجه له لأن المراد بالموصول هو فعل المكلف وكله عبارة عن مجموعه . نعم لو قام قرينة على إرادة المتعدد من الموصول بأن أريد أن الأفعال التي لا يدرك كلها كإكرام زيد وإكرام عمرو وإكرام بكر لا يترك كلها كان لما احتمله وجه لكن لفظ الكل حينئذ أيضا مجموعي لا أفرادي ، إذ لو حمل على الأفرادي كان المراد ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها ، ولا معنى له فما ارتكبه في احتمال العموم الأفرادي مما لا ينبغي له لم ينفعه في شيء فثبت مما ذكرنا أن مقتضى الإنصاف تمامية الاستدلال بهذه الروايات ، ولذا شاع بين العلماء بل جميع الناس الاستدلال بها في المطالب حتى إنه يعرفه العوام بل النسوان والأطفال . ثم إن الرواية الأولى والثالثة ( 1 ) وإن كانتا ظاهرتين في الواجبات ، إلا أنه يعلم جريانهما في المستحبات بتنقيح المناط العرفي مع كفاية الرواية الثانية في ذلك .
شرح
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده بمطالبة وجه المناط مضافا إلى عدم عموم في تحرير المسألة والتزام باتحاد الحكم فتدبّر . وأمّا الرواية الثانية فهي متكفلة لبيان حكم العبادات المستحبّة عند تعذّر بعض أجزائها ، أو شرائطها على تقدير حملها على الأخبار ، وأمّا على تقدير حملها على الإنشاء كما استظهره قدس سره فسبيلها سبيل الروايتين كما هو ظاهر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 79 | ميرزا محمد حسن الآشتياني