الأصل جزئيته وشرطيته المطلقتين حتى إذا تعذر سقط التكليف بالكل ، أو المشروط أو اختصاص اعتبارها بحال التمكن ، فلو تعذر لم يسقط التكليف وجهان بل قولان .
للأول أصالة البراءة من الفاقد وعدم ما يصلح لإثبات التكليف كما سنبين ولا يعارضها استصحاب وجوب الباقي ، لأن وجوبه كان مقدمة لوجوب الكل ، فينتفى بانتفائه وثبوت الوجوب النفسي له مفروض الانتفاء .
نعم إذا ورد الأمر بالصلاة مثلا وقلنا بكونها اسما للأعم كان ما دل على اعتبار الأجزاء الغير المقومة فيه من قبيل التقييد ، فإذا لم يكن للمقيد إطلاق بأن قام الإجماع على جزئيته في الجملة أو على وجوب المركب من هذا الجزء في حق القادر عليه كان القدر المتيقن منه ثبوت مضمونه بالنسبة إلى
شرح
ما لا يدرك مجموعه على وجه العموم لا يترك رأسا ، بل يجب الإتيان بما أمكن منه فتدبّر .
وأمّا في الرابع أي رواية عبد الأعلى ، فإن المستفاد بحكم متفاهم العرف من الآية الشريفة وغيرها ممّا دل على نفي الحكم الحرجي هو مجرد النفي لا الإثبات ، وليس المستفاد من آية الوضوء كون المسح مطلوبا ووقوعه على البشرة مطلوبا آخر فكيف يمكن استفادة الحكم الإثباتي من الآية الشريفة حتى يرجع الإمام عليه السلام إليها فيها ، فلا بد أن يكون المراد عرفان سقوط المسح على البشرة ، وأمّا عرفان ثبوت المسح على المرارة ، فلا بدّ أن يكون بإنشاء الإمام عليه السلام وإن كان خلاف ظاهره في بادي النظر ، فلا تدلّ الرواية على الضّابطة والكليّة المدعاة من إثبات المشروط بعد تعذّر شرطه أو المركّب بعد تعذّر بعض أجزائه وفيه أن المستفاد من الرواية المفروغيّة والتسالم سؤالا وجوابا عن عدم سقوط الوضوء بتعذّر المسح ، وهذا المقدار كاف في إثبات المدعى لأن الوضوء مركّب فتأمّل .