تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
. . . . . . . .
شرح
وقال في مبحث التكرار من مباحث الأمر في الاستدلال على أن الأمر للتكرار بعد ذكر الدليل الأوّل والجواب عنه ما هذا لفظه : « الثاني : قوله عليه السلام إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فإن المراد ما دمتم مستطيعين لا الذي استطعتم أو شيئا استطعتم منه سواء فسر بالفرد أو بالقدر بمعنى الأجزاء وذلك لشهادة ما قبله على ما روي من أنه خطب رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقال : إن اللّه كتب عليكم الحجّ فقام عكّاشة ويروى سراقة بن مالك فقال أفي كلّ عام يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فأعرض عنه حتى عاد مرّتين أو ثلاثا ، فقال : ريحك وما يؤمنك أن أقول : نعم لو قلت : لقضيت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتم وإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ولا يقال إذا من أداة الإهمال والتكرار في البعض مما لا كلام فيه » إلى آخر ما ذكره . أقول : لا ينبغي الإشكال في أن الظاهر من الشيء بقرينة قوله منه الظاهر في التبعيض خصوص المركّب ولو حمل على الأعمّ مما له أفراد أو أجزاء لم يناف المدّعى جدّا وكلمة ما ظاهرة في الموصولة أو الموصوفة وجعله ظرفا بعيد جدّا والردّ إلى الاستطاعة ظاهر في القدرة لا المشيّة ، نعم صدر الرواية على ما رواه في الفصول ربّما يوهن الاستدلال ، اللّهم إلا أن يجعل كلّ جزء موردا للأمر فيجعل إذا من بمعنى الباء أو زائدة وعلى كلّ تقدير يتم الاستدلال ، لأن المقدور من الأجزاء كان موردا لأمر النبيّ فيجب الإتيان به فتأمل . ثمّ إن الالتزام بالتخصيص في الرواية بإخراج ما لا يجري فيه القاعدة إجماعا كما في كثير من الموارد لا ينافي الاستدلال بظاهرها بالنسبة إلى محل الشكّ كما هو ظاهر لا سترة فيه .