. . . . . . . .
شرح
وقد تعرضنا لشرح القول فيه فيما حرّرناه في تلك المسألة من إرادة راجعة هذا بعض الكلام في الموضع الثاني .
وأمّا الموضع الثالث فمحصّل القول فيه أن المشهور بين الأصحاب كون مقتضى جملة من الأخبار اختصاص جميع الأجزاء والشرائط بحالة الاختيار بحيث يستفاد منها ثبوت التكليف في حالة سقوطها وإن كان بعضها مختصّا ببيان حال الجزء ، إلا أنّ بعضها الآخر يدلّ على العموم بالنسبة إلى الجزء والشرط ، وربّما خالف فيه بعض المتأخّرين نظرا إلى عدم تماميّتها سندا ودلالة منها النبويّ المروي في عوالي اللئالي : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ، فإن كلمة من حقيقة في التبعيض أو ظاهرة فيه وكلمة ما ظاهرة في الموصولة ، فيدلّ على وجوب الإتيان بالمقدور من المركّب وكلمة شيء وإن كانت نكرة ، إلا أن المراد منها العموم يعني أي شيء كان وهو ظاهر لا سترة فيه أصلا واختصاصه بأوامر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يقدح بعد ثبوت عدم الفرق والفصل بالإجماع مضافا إلى أن أوامر الأئمة عليهم السلام أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله في المعنى والحقيقة كما هو ظاهر ، ومنها العلويّ المروي فيه أيضا : « الميسور لا يسقط بالمعسور » والمراد من المعسور في الرواية ما يشمل محل البحث ولو بالأولويّة والفحوى ، أو عدم القول بالفصل وهو يشمل تعذّر الجزء والشرط لعدم الفرق في صدق مفاده كما هو ظاهر واللام إمّا للاستغراق أو للجنس والطبيعة ، فيفيد العموم ولو بقرينة المقام ولزوم اللغويّة والتقريب أن الحديث إمّا إخبار عن عدم سقوط حكم الميسور بواسطة سقوط حكم المعسور كما هو ظاهر القضيّة .
وإمّا إنشاء فيدلّ على طلب الميسور وأنه مطلوب للشارع بنفس القضيّة ، ويدلّ عليه حمل عدم السقوط على نفس الميسور وبعد حمله على الإنشاء يكون ظاهرا في الوجوب على ما تبيّن في محلّه ، فلا يشمل غير الواجبات ، وهذا بخلاف ما لو