لا يدلان على صحة العمل فيجمع بينهما وبين أصالة الاشتغال بوجوب إتمام العمل ثم إعادته للشك في أن التكليف هو إتمام هذا العمل أو عمل آخر مستأنف .
وفيه نظر فإن البراءة اليقينية على تقدير العمل باستصحاب وجوب التمام يحصل بالتمام وإن
هذا الوجوب يرجع إلى إيجاب امتثال الأمر بكلي الصلاة في ضمن هذا الفرد وعلى تقدير عدم العمل به تحصل بالإعادة من دون الإتمام .
واحتمال وجوبه وحرمة القطع مدفوع بالأصل ، لأن الشبهة في أصل التكليف الوجوبي أو التحريمي ، بل لا احتياط مستحبا في الإتمام مراعاة لاحتمال وجوبه وحرمة القطع ، لأنه موجب لإلغاء الاحتياط من جهة أخرى وهي مراعاة نية الوجه التفصيلي في العبادة فإنه لو قطع العمل المشكوك فيه واستأنفه نوى الوجوب على وجه الجزم وإن أتمه ، ثم أعاد فاتت منه نية الوجوب في ما هو الواجب عليه ولا شك أن هذا الاحتياط على تقدير عدم وجوبه أولى من الاحتياط المتقدم ، لأنه كان الشك فيه في أصل التكليف وهذا شك في المكلف به .
والحاصل أن الفقيه إذا كان مترددا بين الإتمام والاستئناف ، فالأولى له الحكم بالقطع والأمر بالإعادة بنية الوجوب .
شرح
ثمّ إن ما ذكره في حكم التردّد إنما هو بالنسبة إلى الفقيه ، وأمّا العامي فحكمه إذا تردّد في صحة عمله في الأثناء مغاير لحكمه ، بل يجب عليه البناء على ما يظنّه مع البناء على الفحص عن الحكم بعد العمل والعمل بما يقتضيه الفحص فهذا نوع من الاحتياط في حقّه ، ولعلّنا نتكلّم في هذه المسألة بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى .