تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
. . . . . . . .
شرح
المنقضي عن طهارته مع ملاحظة حاله بحسب الاعتياد على حفظ الطّهارة وعدمه على ما ذكره شيخنا البهائي . وأمّا في الشّبهات الحكميّة فلا يستقيم أصلا ، سواء كان الشّك من حيث المقتضي أو من حيث الرّافع إلّا في الشّك في النّسخ حيث إنّه يحصل فيه الظّن بالبقاء من ملاحظة غلبة بقاء الأحكام الشّرعيّة وعدم نسخها ، إلّا أنّ في عدّ أصالة عدم النّسخ في عداد أقسام الاستصحاب وأفراده محل تأمّل ونظر . من حيث إنّ النّسخ قسم من التخصيص فيدخل أصالة عدمه في الأصول اللّفظيّة ، لكنّهم تسامحوا في المقام وجعلوها من أقسام الاستصحاب ومع البناء على هذه المسامحة لا جدوى فيه لنا حيث إنّ الشّك في النّسخ لا يقع إلّا في زمان النّبي صلى اللّه عليه وآله ، أو الأئمّة عليهم السلام على جهة النّقل عنه صلى اللّه عليه وآله هكذا ذكره الأستاذ العلّامة ، ولكن يمكن الخدشة فيه بمنع تحقّق القدر المشترك في الشّك في النّسخ أيضا ، لأنّ بقاء كلّ حكم إنّما هو من جهة اقتضاء خصوص مصلحته البقاء ومجرّد الموافقة الاتفاقيّة غير مجد بالفرض هذا ، ولكن يمكن أن يقال إنّه يحصل الظّن من ملاحظة غلبة بقاء الأحكام وعدم نسخها بأنّ الزّمان لا مدخل له في مصلحة الحكم وأنّ بقاء الأحكام إنّما هو من جهة اقتضاء نوع المصلحة الدّوام هذا في الشّك في النّسخ . وأمّا في غيره فلا معنى فيه للحكم بتحقّق الغلبة أمّا لو كان الشّك من حيث الاستعداد والمقتضي ، فظاهر لعدم انضباط لمقدار الاستعداد في الأحكام الشّرعية يجدي للحكم في المورد المشكوك والقدر المتيقّن غير مجد كما عرفت سابقا ، مع أنّه على تقدير الانضباط لا ينفع في تحقّق الغلبة المعتبرة الكاشفة عن الاستناد إلى القدر المشترك ، لأنّ كلّ حكم شرعيّ ، بل وغيره تابع لخصوص ما في نفس الحاكم من الأغراض والمصالح ومجرّد الموافقة الاتّفاقيّة في مقدار الاستعداد لا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 457 | ميرزا محمد حسن الآشتياني