تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
هي اليقين المتقدم بنفسه ، لأن ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ويشبه أن يكون هي كون الأغلب في أفراد الممكن القار أن يستمر وجوده بعد التحقق فيكون رجحان وجود هذا الممكن الخاص للإلحاق بالأعم الأغلب ، هذا إذا لم يكن رجحان الدوام مؤيدا بعادة أو أمارة وإلا فيقوى بهما وقس على الوجود حال العدم إذا كان يقينيا » انتهى كلامه رفع مقامه ، وفيه : أن المراد بغلبة البقاء ليس غلبة البقاء ( 1 ) أبد الآباد ، بل المراد البقاء على مقدار خاص من الزمان ولا ريب أن ذلك المقدار الخاص ليس أمرا مضبوطا في الممكنات ولا في المستصحبات والقدر المشترك بين الكل ، أو الأغلب منه معلوم التحقق في موارد الاستصحاب وإنما الشك في الزائد .
شرح
( 1 ) توضيح المرام في المقام وتنقيح وجه فساد الاستناد إلى الغلبة في إفادة الاستصحاب للظّن يقتضي بسطا في الكلام ، فنقول بعون الملك العلّام ودلالة أهل الذّكر عليهم ألف الصّلاة والسّلام : إنّ الغلبة قد يكون جنسيّة وقد تكون نوعيّة وقد تكون صنفيّة ، وهذه إن توافقت فلا إشكال ، وكذلك إن علم بإحداها ولم يعلم بمخالفة غيرها لها ، فإنه لا إشكال حينئذ في الحكم بمقتضاها ، وأما إن تخالفت كلّا ، أو بعضا فلا ريب في ترجيح الغلبة الصّنفيّة على النّوعيّة والجنسيّة والنّوعيّة على الجنسيّة والوجه فيه ممّا لا يحتاج إلى البيان ، فالمدار دائما عند الاختلاف على الأخصّ فلو فرض اختلاف أصناف الجنس في حكم من حيث الزّيادة والنّقيصة ، فالّذي يحصل منها هو الظّن بثبوت الحكم للجنس في المقدار المشترك بين الجميع فيتبع الأخصّ ، وهذا يجري في مراتب الغلبة الجنسيّة أيضا حيث إنّ الأجناس متعدّدة ، فالجنس السّافل مقدّم على الجنس العالي في كلّ مرتبة . ثمّ إنّ الشّرط في إفادة الغلبة للظّن باللّحوق في المشكوك عدم العلم ، بل ولا