تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
التغير المشكوك مدخليته في بقاء النجاسة لا يوجب الظن ببقائها وعدم مدخلية التغير فيها . وهكذا الكلام في كل ما شك في بقائه لأجل الشك في استعداده للبقاء . وإن أريد به ما وجه به كلام السيد المتقدم صاحب القوانين بعد ما تبعه في الاعتراف ب « أن هذا الظن ليس منشؤه محض الحصول في الآن السابق ، لأن ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم قال ، بل لأنا لما فتشنا الأمور الخارجية من الأعدام والموجودات وجدناها مستمرة بوجودها الأول على حسب استعداداتها وتفاوتها في مراتبها فنحكم فيما لم نعلم حاله بما وجدناه في الغالب إلحاقا له بالأعم الأغلب . ثم إن كل نوع من أنواع الممكنات يلاحظ زمان الحكم ببقائه بحسب ما غلب في أفراد ذلك النوع ، فالاستعداد الحاصل للجدران القويمة يقتضي مقدارا من البقاء بحسب العادة والاستعداد الحاصل للإنسان يقتضي مقدارا منه وللفرس مقدارا آخر وللحشرات مقدارا آخر ولدود القز والبق والذباب مقدارا آخر وكذلك الرطوبة في الصيف والشتاء . فهاهنا مرحلتان ، الأولى : إثبات الاستمرار في الجملة الثانية إثبات مقدار الاستمرار ففيما جهل حاله من الممكنات القارة يثبت ظن الاستمرار في الجملة بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النظر عن تفاوت أنواعها وظن مقدار خاص من الاستمرار بملاحظة حال النوع الذي هو من جملتها . فالحكم الشرعي مثلا نوع من الممكنات قد يلاحظ من جهة ملاحظة مطلق الممكن ، وقد لا يلاحظ من جهة الأحكام الصادرة من الموالي إلى العبيد ، وقد يلاحظ من جهة ملاحظة سائر الأحكام الشرعية ، فإذا أردنا التكلم في إثبات الحكم الشرعي فنأخذ الظن الذي ادعيناه من ملاحظة