. . . . . . . .
شرح
الظّن بكون السّبب في اتّصاف كلّ فرد من الأفراد المتشاركة غير السّبب في اتّصاف الآخر ، وإلّا لم يحصل الظّن من الغلبة في الفرد المشكوك ضرورة أنّ الوجه في إفادة الغلبة للظّن هو حصول الظّن من اتفاق الأفراد الغالبة بكون السّبب فيه هو القدر الجامع بين الجميع فيظنّ منه كون الفرد المشكوك أيضا كالأفراد الغالبة لاستحالة الانتقال من جزئي إلى جزئي آخر من دون توسيط القدر الجامع ، وهذا الشّرط مطّرد في أشباه الغلبة مثل الاستقراء والقياس والأولويّة وأمثالها ممّا يحكم فيه ، بلحوق موضوع بغيره . نعم لا إشكال في عدم اشتراط إثبات كون المناط هو القدر الجامع من الخارج ، لأنّ نفس الاتّفاق من حيث هو كاشف ظنّي عن ذلك فيظنّ من جهته باللّحوق ، إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه لا يخلو أما أن يريد الموجّه من غلبة البقاء في الأشياء القارة هي الجنسيّة أي في جنس الممكن القار كما هو ظاهر كلامه ، أو النّوعيّة أي المستصحبات ، أو الصّنفيّة أي الصّنف الخاص الّذي يريد استصحابه من الأحكام الشّرعيّة وغيرها ، وعلى كلّ تقدير لا يخلو أيضا إمّا أن يريد من البقاء هو البقاء دائما وفي جميع الأوقات ، أو البقاء على مقدار من الزّمان غير معيّن أي المهملة ، أو البقاء على مقدار معيّن من الزّمان لا سبيل إلى إرادة البقاء أبد الآباد لكذبه ولا إلى إرادة المهملة لعدم الجدوى فيها ، فيتعيّن أن يكون المراد هو البقاء على مقدار خاصّ من الزّمان فحينئذ نقول إن كان المراد من الغلبة هي الجنسيّة الملحوظة في جنس الممكنات ، فيرد عليه :
أمّا أوّلا : فبأنّه إن أراد من غلبة البقاء فيها هي غلبة البقاء إلى زمان الشّك ففيه أنّه لا معنى لذلك ، لأنّ أزمنة الشّك متخالفة وكلّ صنف من الموجودات على مقدار من البقاء غير المقدار الّذي عليه الصّنف الآخر فلا معنى لملاحظة الغلبة الجنسيّة بعد القطع باختلاف الأصناف وعدم انضباطها ، وإن أراد منها هي غلبة البقاء على مقدار من الزّمان القدر المشترك فيه جميع الأشياء القارّة ، ففيه : أنّه لا